جاري التحميل...
الاتفاقية الصينية الأمريكية 2025: تحليل حصري لخالد حمادة
الجيوسياسية والاستراتيجية 16 June 2025

الاتفاقية الصينية الأمريكية 2025: تحليل حصري لخالد حمادة

A

Antoine Lawson

خبير المعهد

مقابلة حصرية مع السيد خالد حمادة، رئيس المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG) إنتاج أنطوان لوسون، مدير وكالة Infoplus Gabon الاتفاقية الإطارية التي تم التوقيع عليها في 11 يونيو يونيو 2025 في لندن بين الولايات المتحدة والصين تمثل نقطة تحول حاسمة في العلاقات الصينية الأميركية. وبعيداً عن التنازلات التجارية المتبادلة، فإن هذه الاتفاقية تفتح حقبة جديدة من الإدارة الاستراتيجية للتنافس بين القوتين العظميين. فك التشفير مع السيد خالد حمادة، رئيس معهد IIEG، وهو مركز أبحاث تم تأسيسه مؤخرًا وله تأثير بالفعل في الدوائر الدبلوماسية. أنطوان لوسون: سيد حمادة، تأتي هذه الاتفاقية بعد أشهر من التوترات التجارية والتكنولوجية والعسكرية. هل يمثل هذا حقًا نقطة تحول جيوسياسية كبرى؟ خالد حمادة: بالتأكيد. إننا نشهد الآن ظهور عقيدة جيوسياسية جديدة أسميها المنافسة المنظمة. وخلافاً للحرب الباردة عندما كان العالم منقسماً إلى كتلتين متعارضتين، فإن العصر الحالي يشهد تناوب القوى العظمى بين المواجهة والتعاون وفقاً لمصالحها الحيوية. ويرمز اتفاق لندن إلى هذا المنطق الجديد: تتنافس واشنطن وبكين على الهيمنة العالمية، لكنهما مجبرتان على التفاوض للحفاظ على استقرار اقتصاداتهما المترابطة. الواقعية الاستراتيجية مطلوبة. أنطوان لوسون: يبدو أن العناصر الأرضية النادرة تقع في قلب الاتفاقية. لماذا تعتبر هذه الموارد استراتيجية للغاية اليوم؟ خالد حمادة: أصبحت التربة النادرة تعادل النفط في القرن الحادي والعشرين. فهي ضرورية لتصنيع التقنيات المتقدمة: الهواتف الذكية، وتوربينات الرياح، والمركبات الكهربائية، والأسلحة المتطورة. ومع ذلك، توفر الصين 92% من إجمالي تكرير هذه المعادن المهمة على مستوى العالم. هذه الهيمنة الصناعية تمنحها نفوذًا جيوسياسيًا كبيرًا. وتسلط الاتفاقية الموقعة الضوء على التبعية الأمريكية المحرجة: فعلى الرغم من قوتها العسكرية، تظل واشنطن ضعيفة من الناحية التكنولوجية، لأنها تعتمد على منافس استراتيجي للوصول إلى هذه الموارد.   أنطوان لوسون: هل يمكننا القول أن هذه الاتفاقية تساهم في إقامة عالم متعدد الأقطاب؟ خالد حمادة: للمفارقة، نعم. ومن خلال الاعتراف بالترابط المتبادل بينهما، ترسل الولايات المتحدة والصين إشارة قوية إلى القوى الإقليمية: فهي أيضاً قادرة على الاستفادة من المنافسة الصينية الأميركية. وتراقب مجموعة البريكس، على وجه الخصوص، عن كثب. وتعمل الهند على تسريع استثماراتها في مجال التعدين في أفريقيا، وتعتمد روسيا على تعزيز دبلوماسية الطاقة، وتهتم البرازيل أكثر بالتثمين الجيوسياسي لمواردها الطبيعية. إننا نشهد تشكيل تحالفات استراتيجية إقليمية قادرة على مواجهة النفوذ الحصري لواشنطن وبكين. أنطوان لوسون: ما هو الدور الذي يمكن لأفريقيا أن تأمل في لعبه في هذه الساحة العالمية الجديدة؟ خالد حمادة:تتمتع أفريقيا بإمكانات جيواستراتيجية هائلة: فهي تحتوي على 50% من احتياطيات الكوبالت على مستوى العالم، و85% من المنغنيز، وقسم كبير من التربة النادرة التي لم يتم استغلالها بعد. لكن هذه الإمكانية ليست مرادفة للقوة. ونحن بحاجة إلى إرادة سياسية قوية ورؤية أفريقية شاملة. ويفتح الاتفاق الصيني الأميركي نافذة من الفرص: إذ تسعى القوى الغربية إلى تنويع إمداداتها، وهو ما يمنح أفريقيا قوة تفاوضية غير مسبوقة. بشرط أن نتغلب بالطبع على منطق الريع والخصومات الوطنية ونركز على التكامل الإقليمي. أنطوان لوسون: هذا يثير مسألة السيادة الاقتصادية للدول الأفريقية. ما رأيك؟ خالد حمادة: لم تعد السيادة في القرن الحادي والعشرين تُقاس فقط بالاستقلال السياسي أو العسكري. ويتم تعريفها بالقدرة على التحكم في مواردها الإستراتيجية، وتحويلها محليًا، وخلق القيمة. ويتعين على البلدان الأفريقية أن تتحرك إلى أعلى سلاسل القيمة: بناء وحدات التكرير، وتدريب المهندسين، وإنشاء اتحادات عبر وطنية. إن استبدال التبعية الصينية بالتبعية الأمريكية سيكون خطأً. فالسيادة الحقيقية تتمثل في اللعب على التنافس بين القوى للحصول على أقصى قدر من المزايا. أنطوان لوسون: كيف ترى تطور هذه القضايا في السنوات القادمة؟ خالد حمادة: نحن ندخل عصر الموارد الاستراتيجية. فهي لم تعد القوة العسكرية الوحيدة التي تشكل ميزان القوى، بل أصبحت أيضا تسيطر على الوصول إلى المعادن الحيوية والمياه والطاقة. هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة:
  1. توازن الرعب الاقتصادي، حيث يصبح الاعتماد المتبادل
  2. التجزئة إلى كتل اقتصادية محكمة، ومرادفة للانسحاب الحمائي.
  3. التعددية القطبية المنظمة، حيث تتعاون عدة مراكز للقوى وفقًا لقواعد
في جميع الحالات, ستكون الدول التي تسيطر على الموارد الحيوية في قلب التحكيم الدولي. إن اتفاق لندن ليس سوى الإجراء الأول من عملية إعادة الهيكلة التي قد تستمر لعقود من الزمن.