جاري التحميل...
المياه في المغرب: بين المشكلة والأمل، تحديات أمة تواجه الجفاف
المناخ والتحول البيئي 28 July 2025

المياه في المغرب: بين المشكلة والأمل، تحديات أمة تواجه الجفاف

K

Khaled Hamadé

خبير المعهد

بلد على حافة العطش

ويعاني المغرب حاليا من نقص غير مسبوق في المياه. وبعد أن اعتبرت منذ فترة طويلة نموذجا في مجال السياسة المائية، تجد المملكة نفسها في مواجهة جفاف طويل الأمد، مما يضعف اقتصادها ومجتمعها واستقرارها البيئي. من الدار البيضاء إلى ريف تادلة، يعيش السكان على إيقاع التخفيضات والآبار الجافة والمحاصيل المعرضة للخطر. منذ عام 2018، تعاقبت سنوات من الإجهاد المائي، وبلغت ذروتها في عام 2024 مع انخفاض توافر المياه إلى أقل من 500 متر مكعب لكل فرد سنويًا، وهو الحد الدولي للفقر المائي. يضاف إلى ذلك انخفاض الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.2%، وانخفاض بنسبة 38% في الثروة الحيوانية الوطنية، والسدود أقل من 40% من طاقتها.

الرد الملكي: استراتيجية وطنية للسيادة المائية

وفي مواجهة هذه الحالة الطارئة، كانت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حاسمة. وحدد جلالة الملك، في خطابه بتاريخ 29 يوليو 2024، مسارا واضحا: جعل قضية المياه أولوية وطنية مطلقة. ومن بين التدابير الرئيسية:
  • تحلية المياه: إنتاج 1.7 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بحلول عام 2030، من خلال أكثر من 17 محطة، بما في ذلك أكبر محطة في أفريقيا في الدار البيضاء.
  • السدود: 16 سدًا كبيرًا جديدًا قيد الإنشاء بسعة إضافية تبلغ 4.4 مليار متر مكعب.
  • التحويلات بين الأحواض: إطلاق أول الطرق المائية السريعة.
  • الري الموضعي: تجهيز 1 مليون هكتار بالري بالتنقيط بحلول عام 2030.
وهكذا فإن المغرب يحول القيود الطبيعية التي يواجهها إلى محفزات للتحديث.

الابتكار في قلب الاستجابة

يمثل الاستخدام المكثف للتقنيات المتطورة إنجازًا استراتيجيًا. تحلية المياه، التي كانت هامشية لفترة طويلة، أصبحت مركزية. وستعمل محطة الدار البيضاء، بدعم من شركة فيوليا، على تزويد أكثر من 7 ملايين شخص. وتشمل المشاريع الأخرى الصين أو الإمارات العربية المتحدة، حيث تعمل المحطات بالطاقة الشمسية لتقليل انبعاثات الكربون. في المناطق الريفية، أصبح الري الدقيق منتشرًا على نطاق واسع. وفي تادلة، تم بالفعل تحويل أكثر من 67000 هكتار، مما أدى إلى توفير المياه بنسبة 60% وزيادة الإنتاجية. يمهد استخدام أجهزة الاستشعار وبرامج التحليل ومضخات الطاقة الشمسية الطريق أمام الزراعة الذكية مناخيًا. حتى الصناعة تتكيف: تقوم مجموعة OCP ببناء محطة لتحلية المياه في الجرف الأصفر، متصلة بخط أنابيب بطول 219 كيلومتر، لتأمين عملياتها مع تخفيف الموارد العامة.

تركز دبلوماسية المياه على أفريقيا

وإدراكًا منه أن أزمة المياه لا تتوقف عند الحدود، يطبق المغرب دبلوماسية مائية حقيقية. وهي تتقاسم خبرتها مع العديد من البلدان الأفريقية، وتدخل في شراكات تكنولوجية (المجر والإمارات)، وتضع شركاتها في خانة لاعبي التصدير الرئيسيين. وهذا النهج الموحد يجعل من المغرب مركزًا قاريًا لإدارة المياه، وقادرًا على إلهام نماذج قابلة للتكرار في بيئات مماثلة.

بوادر أمل...وتحذير

بعد ست سنوات حرجة، يمثل عام 2025 تحسنًا في معدلات هطول الأمطار. وتستعيد السدود حجمها (+45% على مدار عام واحد)، وتبدأ زراعة المحاصيل من جديد، وتبدأ منسوب المياه في الاستقرار. لكن كما يذكرنا وزير التجهيز والمياه، لا ينبغي أن تؤدي هذه الأمطار إلى الاسترخاء. يتطلب تغير المناخ تكيفًا هيكليًا: تناوب فترات الجفاف الطويلة ونوبات الأمطار الغزيرة، وانخفاض موثوقية المواسم، وزيادة مخاطر تضارب الاستخدام.

المغرب نموذج التكيف في أفريقيا

لقد أصبحت المياه مرآة السيادة الوطنية. ومن خلال بناء قدرات الإنتاج (تحلية المياه)، والتخزين (السدود)، والتوزيع (النقل)، يؤكد المغرب على قدرته على الصمود في وجه تغير المناخ. لكن هذا النجاح لا يمكن تحقيقه إلا بمشاركة الجميع:
  • الدولة التي تستثمر،
  • المزارعون الذين يقومون بالتحديث
  • الصناعيون الذين يقومون بالتحسين
  • والمواطنون الذين ينقذون.
  إن مغرب 2030 يتشكل اليوم: أكثر استقلالا، وأكثر ابتكارا، وأكثر اتحادا. في كل محطة، كل قطرة، كل حقل مروي، تُكتب صفحة جديدة من التحول المائي للمملكة.