الدبلوماسية والتعاون جنوب-جنوب
16 February 2026
من أجل دبلوماسية سلام أفريقية
A
Aïssa Christophe Agostini
خبير المعهد
مع اقتراب موعد انعقاد قمة الاتحاد الأفريقي المقبلة، لا يمكن التعامل مع الإعلان المتعلق بالوضع في فلسطين والشرق الأوسط باعتباره ممارسة سياسية أو رمزية بسيطة لأنه يستلزم المصداقية الدبلوماسية للقارة الأفريقية، وقدرتها على الاعتراف بها كوسيط، وعلى نطاق أوسع، دورها في بناء حلول سلام دائم في نظام دولي متزايد التشرذم.
في العلاقات الدولية، الكلمات ليست محايدة أبدًا، فهي تبني المواقف، ولكنها فوق كل الاحتمالات. واعتماداً على اللغة المستخدمة، يمكن للإعلان أن يفتح مجالاً للحوار، أو على العكس من ذلك، أن يغلقه إلى الأبد، وفي صراع مستقطب مثل الصراع في الشرق الأوسط، تكون هذه المسؤولية حاسمة.
أفريقيا وتقاليدها في الوساطة
تتمتع أفريقيا بشرعية فريدة من نوعها في فن الوساطة، لأن الاتحاد الأفريقي أثبت نفسه لعدة عقود باعتباره جهة فاعلة ميسّرة في سياقات الأزمات المعقدة، سواء كانت صراعات داخلية أو إقليمية. ويرتكز هذا الموقف على مبدأ أساسي: لكي يستمع إلينا كافة الأطراف، يجب علينا أن نبقى فوق الانقسامات وأن نحافظ على قنوات الاتصال المفتوحة.
وهذه المصداقية لا تقوم على الإدانة، بل على التوازن؛ وبالتالي فإن الوسيط يتوقف عن أن يكون مفيدًا بمجرد أن يُنظر إليه على أنه صاحب مصلحة. وبالتالي فإن اللغة المستخدمة في الإعلان الرسمي ليست قضية ثانوية: فهي تحدد بشكل مباشر قدرة الفاعل على الجمع والحوار والتيسير.
حدود السجل الاتهامي
في النزاعات الدولية، هناك تمييز أساسي بين اللغة الدبلوماسية واللغة الجنائية القانونية. الأول يهدف إلى خلق الظروف السياسية؛ والثاني ينتج آثار الحكم والاتهام.
إن استخدام المفردات الأحادية الجانب، فإن تعيين شخص مسؤول حصريًا أو مؤهل قانونيًا لحالة ما قبل أي عملية سياسية قد يستجيب للمنطق الأخلاقي، ولكن على المستوى الدبلوماسي، تميل هذه الصيغ إلى تصلب المواقف، وتقليص مساحة التفاوض وتحويل الإعلان السياسي إلى عمل من أعمال المواجهة.
ويجب على الممثل الذي يطمح إلى لعب دور الوساطة أن يحافظ على قدرته على التحدث إلى الجميع، وغالباً ما تغلق المصطلحات القانونية الأبواب التي تحاول الدبلوماسية على وجه التحديد أن تبقيها مفتوحة.
أولوية القانون الإنساني وحماية المدنيين
وأمام خطورة الوضع، يجب أن تظل الأولوية إنسانية، لأن المدنيين، الفلسطينيين والإسرائيليين، يتحملون في الواقع العبء الأكبر من أعمال العنف. إن حماية السكان، والوصول دون عوائق إلى المساعدات الإنسانية، واحترام القانون الدولي ووقف التصعيد تشكل الحد الأدنى من الأساس الذي يمكن أن يتشكل حوله إجماع واسع النطاق.
وهذا السجل، وفقا للممارسات المتعددة الأطراف، لا ينكر المعاناة ولا المسؤوليات، بل يهدف إلى خلق أرضية مشتركة ضرورية لأي ديناميكية سياسية لاحقة. إن وضع الكرامة الإنسانية في قلب اللعبة يجعل من الممكن التغلب على الاستقطاب والحفاظ على مساحة للحوار.
الأمن المتبادل والسلام الدائم
إن الحل السياسي الدائم يرتكز على واقع معترف به على نطاق واسع: دولتان تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن. ويتضمن هذا المنظور مطلبين لا ينفصلان: السيادة الفلسطينية وتقرير المصير، فضلاً عن أمن إسرائيل.
وهذان البعدان لا يستبعد أحدهما الآخر، فهما مشروطان بشكل متبادل لأنه بدون الأمن، لا توجد دولة تفاوض، وبدون الكرامة وتقرير المصير، لا يوجد استقرار دائم. إن الاعتراف بهذا الاعتماد المتبادل لا يشكل تنازلاً، بل إنه عمل من أعمال الواقعية الدبلوماسية.
ولا يمكن بناء السلام على انعدام الأمن الدائم لدى طرف أو على إنكار حقوق الطرف الآخر؛ فهو يتطلب نهجا قادرا على الجمع بين هاتين الضرورتين معا.
المصداقية الأفريقية والمسؤولية الجماعية
وبعيداً عن الصراع نفسه، فإن القضية تتعلق أيضاً بالموقف الأفريقي على الساحة الدولية. إن تداعيات منطقة الشرق الأوسط على مستوى الأمن أو الطاقة أو الهجرة أو الاستقرار الإقليمي تؤثر بشكل مباشر على القارة. وفي هذا السياق، فإن أفريقيا لديها مصلحة استراتيجية في تعزيز الاستقرار والحوار بدلاً من الاستقطاب.
إن النص المتوازن يعزز التوافق الأوسع بين الدول الأعضاء، ويعزز التماسك القاري ويعطي وزنا أكبر لصوتها في المحافل الدولية. وعلى العكس من ذلك، فإن البيان الذي يُنظر إليه على أنه حزبي يخاطر بإضعاف الوحدة والحد من القدرة على التأثير الجماعي.
وفي هذا الصدد، فإن تجربة الدبلوماسية المغربية، التي لا تزال تفضل سياسة مد يد العون على الرغم من البيئة الإقليمية التي تتسم أحيانا بالتوترات المستمرة، توضح أن النهج المبني على الحوار وضبط النفس يمكن أن يشكل أداة لتحقيق الاستقرار الدائم.
اختر لغة تجمع الأشخاص معًا
إن تكييف لغة البيان لجعله أكثر قياسا لا يعني التخلي عن المبادئ، بل يعني منحها فرصة لتكون فعالة. إن المصداقية الدبلوماسية تولد من التوازن، وليس من الإدانة؛ يجب أن يكون الوسيط قادرًا على التحدث مع الجميع.
السلام لا يولد من الاتهامات، بل من الحوار، وهذا الحوار يبدأ دائمًا بكلمات قادرة على جمع الناس معًا.
وإذا كانت أفريقيا ترغب في الاستمرار في لعب دور محترم في الأزمات الدولية الكبرى، فيتعين عليها أن تحافظ على هذا التقليد من المسؤولية والواقعية والانفتاح، لأن الدبلوماسية في نهاية المطاف ليست فن الاتهام.
إنه فن جمع الناس معًا!