حماية التراث الثقافي في فترات النزاع المسلح: نحو دبلوماسية قانونية وقائية جديدة؟
Cyril Badaoui
Membre du Conseil scientifique de l’IIEG - Expert libanais en droit international, politiques du développement et géopolitique et diplomate à l' UNESCO
يندرج هذا المقال ضمن أعمال قطب الوقاية من النزاعات وتسويتها التابع للمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG)، الذي ينتمي إليه الكاتب بصفته عضواً فيه.
ويأتي استكمالاً للتفكير الذي يضطلع به المعهد بشأن الدبلوماسية الوقائية والشروط التي يمكن بموجبها للقانون الدولي أن يؤدي دوراً قبل وقوع الانتهاكات. وقد أعدّ الكاتب هذا المقال بصفته الشخصية البحتة، ولا يعبّر عن مواقف البعثة الدائمة للبنان لدى اليونسكو أو السلطات اللبنانية.
الملخص
تكشف النزاعات المسلحة المعاصرة عن مفارقة مستمرة تتمثل في أن تدمير التراث الثقافي لا يزال واقعاً قائماً، رغم وجود إطار قانوني دولي متطور نسبياً. ويثير قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الصادر في الأول من أبريل 2026، بمنح الحماية المعززة المؤقتة لـ39 ممتلككاً ثقافياً لبنانياً، تساؤلات بشأن قدرة الآليات متعددة الأطراف على منع الاعتداءات على التراث الثقافي، بما يتجاوز الطابع الإعلاني لهذه القرارات.
وانطلاقاً من الحالة اللبنانية، وفي إطار مقاربة مقارنة، يتناول هذا التحليل الإمكانات والقيود القانونية وشروط الفعالية المرتبطة بنظام الحماية الذي أرساه البروتوكول الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954.
ويدافع المقال عن فرضية مفادها أن الحماية المعززة يمكن أن تسهم في بلورة دبلوماسية قانونية وقائية، شريطة أن يقترن تفعيل القانون بنشر أحكامه على المستوى العملياتي، وإرساء آليات مستقلة للرصد والمتابعة، وتعزيز المساءلة الفعلية للأطراف المعنية.
أولاً: حماية التراث الثقافي — من المبدأ القانوني إلى الضرورة الوقائية
لا يقتصر تدمير التراث الثقافي خلال النزاعات المسلحة على اختفاء المعالم الأثرية أو البقايا التاريخية، بل يمكن أن يمتد أثره إلى الذاكرة الجماعية، وانتقال الهويات بين الأجيال، والظروف اللازمة لإعادة بناء المجتمعات.
ويفسر هذا البعد التطور التدريجي لإطار قانوني دولي مخصص لحماية الممتلكات الثقافية.
وتشكل اتفاقية لاهاي المؤرخة في 14 مايو 1954 مرجعاً أساسياً في هذا المجال. إذ تلزم المادة الرابعة منها الدول الأطراف باحترام الممتلكات الثقافية، ولا سيما الامتناع عن استخدامها لأغراض قد تعرضها للتدمير، أو توجيه أعمال عدائية ضدها، مع مراعاة الاستثناءات المقيدة بشروط صارمة والمتعلقة بالضرورة العسكرية الحتمية [1].
غير أن النزاعات التي اندلعت بعد اعتماد الاتفاقية كشفت عن أوجه القصور في الأدوات التقليدية، ولا سيما فيما يتعلق بالتنفيذ والمساءلة، كما أوضح توماس ديش في تحليله للأسس التي قام عليها البروتوكول الثاني لعام 1999 [2].
وقد سعى البروتوكول الثاني، المعتمد في 26 مارس 1999، إلى تعزيز هذا الإطار من خلال إقرار التزامات أكثر دقة، واستحداث آلية للحماية المعززة للممتلكات الثقافية ذات الأهمية القصوى للإنسانية [3].
وتنص الفقرة التاسعة من المادة الحادية عشرة، على وجه الخصوص، على إجراء طارئ يتيح منح حماية معززة مؤقتة في حال وقوع أعمال عدائية.
ويمكن تفعيل هذا الإجراء دون انتظار إثبات جميع الضمانات القانونية والإدارية المطلوبة في إطار المسطرة العادية، شريطة احترام الشروط المنصوص عليها في الفقرتين (أ) و(ج) من المادة العاشرة.
وتكمن أهمية هذه الآلية في بعدها الزمني؛ إذ لم يعد القانون الدولي يقتصر على تنظيم الحماية في أوقات السلم أو معاقبة بعض الانتهاكات بعد وقوعها، بل أصبح يتضمن أيضاً إجراءً يسمح بالتدخل القانوني أثناء استمرار الأعمال العدائية.
ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة هذه الآلية المؤسسية على تحقيق وقاية فعلية.
ثانياً: لبنان في عام 2026 — تعبئة سريعة للقانون الدولي الإنساني
في الأول من أبريل 2026، وبناءً على طلب لبنان، عقدت لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح دورة استثنائية في مقر اليونسكو بباريس.
وأسفر هذا الاجتماع عن منح الحماية المعززة المؤقتة لـ39 ممتلككاً ثقافياً لبنانياً، إلى جانب تخصيص مساعدة مالية دولية تتجاوز 100 ألف دولار أمريكي لتنفيذ عمليات طارئة [4].
وجاء هذا القرار استكمالاً لقرار سابق صدر في 18 نوفمبر 2024، وُضعت بموجبه 34 ممتلككاً ثقافياً لبنانياً تحت الحماية المعززة المؤقتة، ليصل مجموع الممتلكات المشمولة بالقرارين المتتاليين إلى 73 ممتلككاً ثقافياً.
وبالإضافة إلى أهميتها في مجال حماية التراث، تكتسب هذه التطورات دلالة خاصة عند تحليل كيفية عمل الآليات متعددة الأطراف.
فوفقاً للوثيقة الرسمية C54/26/5.EXT.COM/4، قدم لبنان طلباته التسعة والثلاثين في 25 مارس 2026، وسجلتها الأمانة في اليوم التالي، قبل إحالتها إلى الدول الأطراف المعنية في 27 مارس.
وتضمنت الملفات، على وجه الخصوص، خرائط تحدد حدود المواقع المعنية، وإقرارات فردية بعدم استخدامها لأغراض عسكرية، موقعة من وزارة الدفاع اللبنانية [5].
وهكذا، تحوّل طلب وطني خلال أسبوع واحد إلى قرار متعدد الأطراف يستند إلى صك اتفاقي دولي قائم مسبقاً.
وتوضح هذه العملية قدرة منظمة دولية متخصصة على تعبئة أدواتها القانونية بسرعة، حتى في الحالات التي تواجه فيها الآليات التقليدية للأمن الجماعي صعوبات.
غير أنه سيكون من السابق لأوانه اعتبار هذا النجاح الإجرائي دليلاً على تحقق نجاح وقائي مثبت.
فإدراج ممتلكك ثقافي في القائمة الدولية للممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية المعززة يؤدي إلى تعديل وضعه القانوني في إطار النظام الاتفاقي المنطبق عليه.
لكنه لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على أن القوات المسلحة المعنية قد غيّرت سلوكها، ولا يوفر ضمانة مادية تحول دون تعرض الممتلكك لأضرار مستقبلية.
ومن هنا، ينبغي أن يشكل التمييز بين الأثر المعياري والفعالية العملياتية أساساً للتقييم العلمي لهذه الآلية.
ثالثاً: سريان الالتزامات في مواجهة الدول غير الأطراف — القيد القانوني الأساسي
تثير فعالية الحماية المعززة إشكالية قانونية جوهرية عندما لا تكون جميع الأطراف المشاركة في نزاع مسلح ملزمة بالبروتوكول الثاني لعام 1999.
فوفقاً للمبدأ القانوني اللاتيني pacta tertiis nec nocent nec prosunt، الذي كرسته المادة 34 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، لا تنشئ المعاهدة، من حيث المبدأ، التزامات أو حقوقاً لدولة ثالثة دون موافقتها [6].
ومع ذلك، تنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من البروتوكول الثاني على حالة خاصة: فعندما يكون أحد أطراف النزاع المسلح غير ملتزم بالبروتوكول، تظل الدول الأطراف ملزمة بأحكامه في علاقاتها المتبادلة.
كما تلتزم هذه الدول بأحكام البروتوكول في علاقاتها مع دولة مشاركة في النزاع لم تنضم إليه، إذا قبلت تلك الدولة أحكامه، وطوال المدة التي تستمر فيها بتطبيقها [3].
وعليه، سيكون من غير الدقيق قانونياً القول إن منح الحماية المعززة يجعل النظام الاتفاقي لعام 1999 ملزماً تلقائياً لجميع الدول المشاركة في النزاع.
وتوضح الحالة اللبنانية هذا التمييز.
فوفقاً للبيانات الرسمية لليونسكو، أصبح لبنان طرفاً في البروتوكول الثاني منذ عام 2020، في حين أن إسرائيل طرف في اتفاقية عام 1954، لكنها ليست طرفاً في البروتوكول الثاني لعام 1999 [7].
ويترتب على ذلك أن الالتزامات الخاصة بنظام الحماية المعززة، ولا سيما الحصانة المنصوص عليها في المادة 12 من البروتوكول، لا يمكن الاحتجاج بها تلقائياً في مواجهة إسرائيل لمجرد انضمامها إلى اتفاقية عام 1954.
غير أن هذا القيد لا يعني بأي حال غياب الالتزامات الدولية.
فبصفتها دولة طرفاً في اتفاقية عام 1954، تظل إسرائيل خاضعة للالتزامات ذات الصلة المنصوص عليها فيها.
وبصرف النظر عن الالتزامات الاتفاقية، يمكن أيضاً أن تنطبق على أطراف النزاع قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي المتعلقة بحماية التراث الثقافي.
وتحدد الدراسة التي أعدتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ولا سيما في القواعد من 38 إلى 40، التزامات عرفية تتعلق بحماية الممتلكات الثقافية من الهجمات، ومن استخدامها لأغراض عسكرية، ومن أعمال التدمير أو النهب [8].
ومع ذلك، ينبغي عدم الخلط بين هذه الالتزامات العامة ومجمل النظام الاتفاقي الخاص بالحماية المعززة الذي أُنشئ عام 1999.
فمجرد وجود قواعد عرفية تحمي التراث الثقافي لا يكفي لإثبات أن جميع أحكام هذا النظام الخاص قد اكتسبت صفة القواعد العرفية.
ويكشف هذا التمييز عن قيد بنيوي يواجه الدبلوماسية القانونية الوقائية: فقد يحظى الاعتراف متعدد الأطراف بوضع قانوني حمائي بأهمية دبلوماسية عالمية، دون أن يؤدي تلقائياً إلى آثار اتفاقية متماثلة بالنسبة لجميع الأطراف.
ومن هذا المنظور، ينبغي أن تشكل عالمية الانضمام إلى البروتوكول الثاني، وتشجيع الالتزامات الطوعية المتوافقة مع مبادئه، ونشر الالتزامات القانونية القائمة بالفعل، أهدافاً متكاملة للدبلوماسية متعددة الأطراف.
رابعاً: قياس الفعالية الوقائية — تجاوز عدد الممتلكات المحمية
تتمثل إحدى أبرز الصعوبات المنهجية في تقييم الآثار الفعلية للحماية المعززة.
فعدد الممتلكات المدرجة في القوائم، وسرعة اتخاذ القرارات، وحجم المساعدات الدولية، كلها مؤشرات تسمح بقياس النشاط المؤسسي، لكنها لا تكفي لقياس مدى منع الانتهاكات.
وينبغي أن يميز التقييم الأكثر صرامة بين أربعة أبعاد متكاملة:
1. الكفاءة الإجرائية
يمكن تقييمها من خلال قياس المدة الفاصلة بين تقديم الطلب الوطني وصدور القرار الدولي، وجودة الملفات المقدمة، وسرعة إخطار الأطراف المعنية.
2. الفعالية العملياتية
تقتضي دراسة ما إذا كانت المعلومات المتعلقة بالممتلكات المحمية قد أُبلغت فعلياً إلى السلطات العسكرية، وأُدرجت ضمن آليات التخطيط للعمليات، وأُخذت بعين الاعتبار في إجراءات التحقق من الأهداف.
ويمكن أن تشكل إشعارات تأكيد الاستلام، والتدريبات المنفذة، والتوجيهات العملياتية المتاحة، مؤشرات مفيدة في هذا المجال.
3. الفعالية الحمائية
تستلزم دراسة تطور الأضرار التي تتعرض لها الممتلكات المحمية، وكذلك الحوادث العسكرية التي تقع بالقرب منها.
وينبغي أن يراعي هذا التحليل شدة الأعمال العدائية، والموقع الجغرافي للممتلكات، ومستوى تعرضها الأولي للمخاطر.
4. الفعالية القانونية
يمكن تقييمها من خلال توثيق الانتهاكات المزعومة، والتحقيقات المفتوحة، والتدابير التصحيحية المعتمدة، والإجراءات القضائية المتخذة عند الاقتضاء.
وتتمثل المنهجية الأكثر ملاءمة في مقارنة تطور وضع الممتلكات المستفيدة من الحماية المعززة بوضع ممتلكات مماثلة لا تستفيد منها، متى سمحت البيانات المتاحة بذلك.
ومن الأفضل أن تستند هذه المقارنة إلى وضع مرجعي سابق للإدراج في القائمة، يعقبه رصد دوري بعد صدور القرار.
كما ينبغي إدراج متغيرات مثل شدة القتال، والقرب من الأهداف العسكرية، وطبيعة المواقع.
ويجب التأكيد على صعوبة إضافية تتمثل في أن الممتلكات الأكثر تعرضاً للخطر قد تكون تحديداً تلك التي يُطلب منحها الحماية المعززة.
وقد يؤدي هذا الاختيار إلى تشويه نتائج المقارنات إذا لم يؤخذ في الاعتبار على نحو صحيح.
وعلاوة على ذلك، فإن عدم تسجيل أضرار لا يثبت بالضرورة وجود أثر رادع.
وفي المقابل، فإن وقوع أضرار لا يدل تلقائياً على عدم فعالية الآلية من الناحية القانونية، لأن هذه الأضرار قد تنجم عن عوامل متعددة.
وتوفر المراقبة بواسطة الأقمار الصناعية، ولا سيما في إطار التعاون بين اليونسكو ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث ووحدة يونوسات (UNITAR/UNOSAT)، أداة مناسبة لتوثيق التطورات المادية التي تطرأ على المواقع [4].
غير أنه ينبغي استكمالها، كلما أمكن ذلك، بمعلومات ميدانية وبيانات مستقلة حول ظروف الحوادث.
وعليه، سيكون من الأكثر دقة من الناحية العلمية اعتبار الحماية المعززة تدخلاً يجب إثبات آثاره الوقائية، بدلاً من افتراض تحققها مسبقاً.
خامساً: نحو دبلوماسية قانونية وقائية — ما الآفاق الممكنة؟
تظهر الممارسات الحديثة لليونسكو، ولا سيما في لبنان وأوكرانيا، أن آليات الحماية المعززة الدولية يمكن تفعيلها خلال فترات زمنية قصيرة نسبياً.
ففي سبتمبر 2023، استفادت 20 ممتلككاً ثقافياً أوكرانياً من الحماية المعززة المؤقتة بموجب إجراء الطوارئ ذاته [9].
وتتيح هذه التجارب تصور تطور في الممارسات الدبلوماسية، دون أن يعني ذلك إثبات وجود فئة قانونية مستقلة جديدة ضمن القانون الدولي.
ويمكن تعريف الدبلوماسية القانونية الوقائية بأنها التعبئة المنسقة للصكوك الاتفاقية والإجراءات متعددة الأطراف والوسائل التقنية، بهدف التأثير في سلوك الأطراف المعنية قبل وقوع الانتهاكات.
ويمكن تعزيز هذا النهج من خلال ثلاثة توجهات رئيسية.
التوجه الأول: تعزيز التنسيق بين المؤسسات الثقافية والسلطات العسكرية
ينبغي أن تقترن قرارات الحماية بإجراءات للإخطار، وبرامج للتدريب، وآليات ملائمة للتنسيق.
ويشكل الدليل العسكري لحماية الممتلكات الثقافية، الذي نشرته اليونسكو عام 2016، أساساً عملياتياً مفيداً في هذا المجال [10].
التوجه الثاني: إنشاء إطار للتقييم الدوري
يمكن للهيئات المختصة أن تشجع إعداد مؤشرات مشتركة تتعلق بالإخطار بالقرارات، وتطور الأضرار، وتنفيذ التدابير الوقائية.
ومن شأن هذا النهج أن يسمح بالتمييز بصورة أوضح بين النتائج الإدارية والآثار الحمائية الفعلية.
التوجه الثالث: تعزيز العلاقة بين الوقاية والمساءلة
تذكّر السوابق القضائية للمحكمة الجنائية الدولية في قضية المهدي، المتعلقة بالهجمات التي استهدفت معالم دينية وتاريخية في تمبكتو، بأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي يمكن أن يشكل، عند استيفاء الشروط القانونية، جرائم حرب تستوجب المسؤولية الجنائية الفردية [11].
ولا يضمن احتمال الملاحقة القضائية تحقيق ردع فعلي.
غير أنه قد يسهم في تعزيز مصداقية الإطار الحمائي، شريطة وجود آليات ملائمة للتحقيق والاختصاص القضائي وإنفاذ القرارات.
من الحماية المعلنة إلى الوقاية المثبتة
يوضح القرار الصادر في الأول من أبريل 2026 بشأن التراث الثقافي اللبناني قدرة الآليات المتخصصة متعددة الأطراف على إحداث آثار قانونية بسرعة خلال فترات الأزمات.
وفي الوقت ذاته، يكشف عن حدود نظام دولي تتوقف فيه فعالية الالتزامات على نطاق تطبيق الصكوك الاتفاقية، وسلوك أطراف النزاعات، وقدرة المؤسسات على متابعة تنفيذ تلك الالتزامات.
ومن ثم، لا ينبغي تقييم مستقبل نظام الحماية المعززة بالاستناد فقط إلى تزايد عدد الممتلكات المدرجة في قائمة دولية.
بل ينبغي أيضاً تقييمه وفقاً لقدرته على تعزيز مراعاة التراث الثقافي أثناء تنفيذ العمليات العسكرية، والحد من المخاطر الموثقة، وتعزيز المساءلة في حالات الانتهاك.
وبهذا المعنى، لا تشكل الدبلوماسية القانونية الوقائية بديلاً عن القواعد القائمة للقانون الدولي الإنساني، بل تمثل منهجاً يهدف إلى تعزيز تعبئتها وفعاليتها.
إن التقدم الحقيقي للتعددية الدولية لا يكمن فقط في قدرتها على الاعتراف بالممتلكات الثقافية المهددة، بل في قدرتها على إثبات أن هذا الاعتراف يسهم فعلياً في الحفاظ عليها.
المراجع القانونية والببليوغرافية
المصادر القانونية والمؤسسية
[1] اليونسكو، اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، لاهاي، 14 مايو 1954، المادة الرابعة. النص الرسمي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
[2] توماس ديش، «البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح»، الحولية الدولية للقانون الدولي الإنساني، المجلد 2، 1999، الصفحات 63–90. DOI: 10.1017/S1389135900000374.
[3] اليونسكو، البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، 26 مارس 1999، المواد 3 و10 إلى 13 و15. النص الرسمي.
[4] اليونسكو، «لبنان: وضع 39 ممتلككاً ثقافياً تحت الحماية المعززة»، بيان صحفي، 1 أبريل 2026، محدّث في 14 أكتوبر 2026.
[5] اليونسكو، لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، طلبات منح الحماية المعززة المؤقتة للممتلكات الثقافية في لبنان، الوثيقة C54/26/5.EXT.COM/4، بتاريخ 27 مارس 2026.
[6] الأمم المتحدة، اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، 23 مايو 1969، ولا سيما المواد 34 و35 و38. النص الرسمي، لجنة القانون الدولي.
[7] اليونسكو، الدول الأطراف في اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكوليها، بيانات محدّثة حتى 13 أبريل 2026.
[8] جان ماري هنكارتس ولويز دوسوالد بيك، القانون الدولي الإنساني العرفي، المجلد الأول: القواعد، مطبعة جامعة كامبريدج واللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2005، القواعد 38–40.
[9] اليونسكو، «أوكرانيا: منح 20 ممتلككاً ثقافياً الحماية المعززة بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954»، 7 سبتمبر 2023. بيان رسمي.
[10] روجر أوكيف، وكاميل بيرون، وتوفيق موساييف، وجانلوكا فيراري، الدليل العسكري لحماية الممتلكات الثقافية، اليونسكو والمعهد الدولي للقانون الإنساني، 2016.
[11] المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد أحمد الفقي المهدي، القضية رقم ICC-01/12-01/15، أمر جبر الضرر الصادر في 17 أغسطس 2017. بيان رسمي.
مرجع فقهي إضافي
يان هلاديك، «كيف تسهم المبادئ التوجيهية لتنفيذ البروتوكول الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954 في تحسين حماية الممتلكات الثقافية»، المجلة الدولية للصليب الأحمر، المجلد 104، العددان 920–921، 2022، الصفحات 1948–1970.
DOI: 10.1017/S181638312200042X.