جاري التحميل...
');">
مركز أبحاث دولي

التفكير في العالم، التأثير في العمل

تحليلات استراتيجية، أبحاث معمقة ورؤى خبراء حول القضايا العالمية المعاصرة.

نبذة عن المعهد

المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG) هو منصة للتحليل والعمل مكرسة للتحولات الجيوسياسية العالمية، مع تركيز خاص على البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا والقوقاز وآسيا الوسطى.

0+
منشورات
0
خبراء
0+
فعاليات
0
دول

منشورات مميزة

عرض الكل
لواندا: جعل الوقاية من النزاعات مسؤولية أفريقية ورهاناً للأمن العالمي
الدبلوماسية والتعاون جنوب-جنوب

لواندا: جعل الوقاية من النزاعات مسؤولية أفريقية ورهاناً للأمن العالمي

دراسة أُعدّت تحت إشراف قطب الوقاية من النزاعات وتسويتهاالمساهمون:خالد حمادة، عبد الله سيني، وفاء عزيز، كريم مرتضىمرحلة جديدة من أجل السلام والأمن في أفريقياتابعت إدارة قطب الوقاية من النزاعات وتسويتها التابع للمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG) باهتمام خاص أشغال لواندا المخصصة لتعزيز الآليات الأفريقية للوقاية من النزاعات وتسويتها.وتأتي هذه الدورة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في مرحلة تواجه فيها القارة الأفريقية، شأنها شأن النظام الدولي برمته، تزايداً في الأزمات، وتحولات في أشكال النزاعات، وتراجعاً في فعالية بعض آليات الضبط التقليدية.وفي هذا السياق، لا ينبغي النظر إلى اعتماد خطة عمل لواندا ومصفوفة تنفيذها باعتباره مجرد إعلان سياسي إضافي.بل يعكس طموحاً أعمق يتمثل في الانتقال التدريجي من ثقافة رد الفعل تجاه الأزمات إلى ثقافة حقيقية للوقاية منها.ومن وجهة نظر المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية، تكمن الأهمية الاستراتيجية للواندا تحديداً في هذا التحول.فالتحدي الذي تواجهه أفريقيا لم يعد يقتصر على امتلاك آليات للإنذار المبكر والوساطة وإدارة الأزمات، بل أصبح يتمثل في القدرة على تحويل المعلومات الاستراتيجية إلى قرارات سياسية في الوقت المناسب، ثم ترجمة هذه القرارات إلى إجراءات عملية.المفارقة الأفريقية في مجال الوقايةلا تنطلق أفريقيا من نقطة الصفر.فقد طورت القارة خلال العقود الماضية بنية مؤسسية مهمة في مجال السلام والأمن، تشمل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، وآليات الإنذار المبكر، ولجنة الحكماء، وأجهزة الوساطة، والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، وأدوات تمويل السلام.وعليه، فإن التحدي لا يكمن فقط في إنشاء أدوات جديدة.بل يتمثل أيضاً في ضمان عمل الآليات القائمة بصورة منسقة وسريعة بما يكفي وفعالة على المستوى السياسي.وهنا تبرز ما يمكن تسميته بالمفارقة الأفريقية في مجال الوقاية: فقد يتم التعرف على المؤشرات المبكرة لأزمة وشيكة، دون أن يُتخذ بالضرورة الإجراء الدبلوماسي أو السياسي المطلوب قبل تدهور الوضع.فبين تحديد الخطر والتدخل الوقائي تظل هناك فجوة حرجة تتداخل فيها سيادة الدول، وتباين المصالح، وتشتت آليات اتخاذ القرار، والقيود المالية، وأحياناً ضعف الإرادة السياسية.وينبغي أن تسهم لواندا تحديداً في تقليص هذه الفجوة.أفريقيا لم تعد ساحة هامشية للأزمات العالميةلم يعد من الممكن تحليل النزاعات الأفريقية بمعزل عن التحولات التي يشهدها النظام الدولي.فمن منطقة الساحل إلى القرن الأفريقي، ومن منطقة البحيرات الكبرى إلى السودان وليبيا، أصبحت الأزمات تندرج ضمن منظومات متشابكة من النزاعات تتفاعل فيها الديناميات الداخلية والتنافسات الإقليمية والصراعات الدولية.ويمكن لقضايا الطاقة والأمن الغذائي والمائي والهجرة والإرهاب والاتجار غير المشروع عبر الحدود والتغير المناخي والتكنولوجيات الجديدة والتنافس على الموارد الاستراتيجية أن تشكل عوامل هشاشة أو تسارع أو تدويل للأزمات.وفي الوقت نفسه، تتجاوز تداعيات النزاعات الأفريقية حدود الدول المعنية، بل تتعدى في كثير من الأحيان حدود القارة نفسها.وأصبح التمييز بين الأزمة الوطنية والأزمة الإقليمية والقضية ذات البعد الدولي أكثر صعوبة.لقد أصبح أمن أفريقيا اليوم جزءاً لا يتجزأ من الأمن الدولي.ومن ثم، ينبغي النظر إلى أفريقيا ليس فقط باعتبارها فضاءً يحتاج إلى آليات للوقاية، بل أيضاً باعتبارها فاعلاً أساسياً في تحقيق الاستقرار العالمي.ويقتضي هذا التحول تعزيز القدرات الأفريقية على الاستشراف والوساطة وتسوية النزاعات، إلى جانب بناء آليات تعاون أكثر فعالية بين الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية والأمم المتحدة وسائر الفاعلين الدوليين.الترابط بين المياه والمناخ والأمن: بُعد محوري في الوقايةأصبح من الضروري أن تدمج سياسات الوقاية من النزاعات بشكل كامل الأبعاد المرتبطة بالدبلوماسية المائية والبيئية.فلم تعد المياه والمناخ والأمن قضايا منفصلة، بل أصبحت تشكل منظومة مترابطة من عوامل الهشاشة، تتجلى بشكل خاص في المناطق التي تواجه ندرة الموارد، وتدهور الأراضي، ونزوح السكان، والتنافس بين الاستخدامات الزراعية والرعوية والحضرية والصناعية والطاقية.ويساعد الترابط بين المياه والمناخ والأمن على فهم الكيفية التي يمكن أن تؤدي بها الضغوط البيئية إلى تفاقم التوترات القائمة، وإضعاف التوازنات الاجتماعية، وتسريع تحول الأزمات المحلية إلى أزمات إقليمية.وينبغي اعتبار الأحواض المائية العابرة للحدود، والمناطق الرعوية، والمجالات المحيطة بالبحيرات، والأراضي الخاضعة لضغوط ديمغرافية مرتفعة، فضاءات ذات أولوية للدبلوماسية الوقائية.ويمكن للإدارة المشتركة للمياه أن تصبح عاملاً للتعاون، شريطة أن تستند إلى آليات للحوار والشفافية وتبادل البيانات وتسوية الخلافات.وفي المقابل، قد يؤدي غياب التنسيق إلى تحويل توتر محلي إلى أزمة بين المجتمعات، ثم إلى خلاف بين الدول.ولذلك، ينبغي أن يعتمد الاستشراف على الربط بين البيانات المناخية والهيدرولوجية والزراعية والديمغرافية والأمنية، بهدف تحديد المخاطر قبل تحولها إلى أعمال عنف.ويقتضي هذا النهج أيضاً إشراك السلطات العمومية والمنظمات الإقليمية والمجتمعات المحلية والمزارعين والرعاة والفاعلين في قطاع المياه ومنظمات المجتمع المدني.ولا ينبغي اختزال دبلوماسية المياه في المفاوضات بين الحكومات فقط، إذ يمكن أن تتحول أيضاً إلى أداة وقائية تخدم المناطق والسكان.من الإنذار إلى العمل: التحدي الحقيقي للوقايةيتمثل أحد أبرز الدروس المستخلصة من لواندا في ضرورة تحديد العوامل المسببة للأزمات قبل تحولها إلى نزاعات مفتوحة.وينسجم هذا التوجه بصورة مباشرة مع الرؤية التي يتبناها قطب الوقاية من النزاعات وتسويتها في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية.فالوقاية من النزاعات لا تعني فقط منع اندلاع الأعمال العدائية.بل تعني أيضاً:تحديد المؤشرات المبكرة للأزمات.فهم الأسباب العميقة للتوترات.تحليل الديناميات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمجالية.إدماج التفاعلات بين المياه والمناخ والموارد والأمن.رسم خريطة الفاعلين ومصالحهم.تحديد الأطراف القادرة على تسهيل الوساطة.استشراف التداعيات الإقليمية والدولية للأزمات.بناء سيناريوهات محتملة لتطور الأوضاع.اقتراح خيارات للوقاية والوساطة وخفض التصعيد كلما أمكن ذلك.وبذلك، ينبغي أن تصبح الوقاية وظيفة دائمة للتحليل الاستراتيجي ودعم اتخاذ القرار.غير أن الإنذار المبكر لا يكتسب قيمته الحقيقية إلا عندما يقود إلى تحرك مبكر.وعليه، فإن التحدي لا يقتصر على تحسين القدرة على اكتشاف الأزمات، بل يتمثل أيضاً في تقليص المدة الفاصلة بين تحديد الخطر واتخاذ القرار السياسي.الوقاية من القاعدة: الوساطة المجتمعية والمحليةلا يمكن أن تكون الوقاية فعالة إذا ظلت محصورة في المقاربات المؤسسية أو الدبلوماسية أو في القرارات الصادرة من أعلى الهرم.فالعديد من الأزمات تنشأ من توترات محلية مرتبطة بالنزاعات العقارية، أو الوصول إلى المياه، أو حركة الرعي الموسمي، أو التنافس بين المجتمعات، أو الاعتراض على السلطة، أو التهميش الاقتصادي، أو الشعور بالظلم.وعلى هذا المستوى، يمتلك الفاعلون المحليون في كثير من الأحيان معرفة دقيقة بموازين القوى والمظالم المتراكمة وإمكانات التوصل إلى تسويات.ولذلك، ينبغي اعتبار الوساطة المجتمعية والمحلية مستوى أساسياً أولياً للوقاية.ويمكن للقيادات التقليدية والسلطات الدينية وجمعيات النساء والشباب والمنظمات الرعوية والزراعية والمنتخبين المحليين والوسطاء المجتمعيين ومنظمات المجتمع المدني أن يسهموا في نزع فتيل التوترات قبل عسكرة النزاعات أو توظيفها سياسياً.وتفترض هذه الوقاية المنطلقة من القاعدة تعزيز القدرات المحلية على الحوار، وإنشاء فضاءات منتظمة للتشاور، وضمان مشاركة الفئات المعنية مباشرة، ولا سيما النساء والشباب والنازحين.غير أنه لا ينبغي إضفاء طابع مثالي على هذه الآليات.فقد تكون الآليات التقليدية نفسها محل اعتراض، أو تستبعد بعض الفئات الاجتماعية، أو تعيد إنتاج علاقات الهيمنة القائمة.ولذلك، يجب ربطها بالمؤسسات العمومية والآليات الإقليمية والمعايير المتعلقة بحماية حقوق الإنسان.المجتمع المحلي ← السلطة المحلية ← الدولة ← المنظمة الإقليمية ← الاتحاد الأفريقي ← الشركاء الدوليونوالهدف هو بناء سلسلة متعددة المستويات للوقاية، قادرة على رصد التوترات الناشئة وتعبئة الموارد والوسطاء المناسبين بسرعة وفقاً لطبيعة كل حالة.السيادة الوطنية والمسؤولية الأفريقيةتواجه أي سياسة طموحة للوقاية من النزاعات صعوبة بنيوية.فالتحرك في الوقت المناسب قد يقتضي أحياناً تدخلاً دبلوماسياً في مرحلة لا تزال فيها الأزمة تُعد رسمياً من الشؤون الداخلية لدولة معينة.وهنا تطرح الوقاية سؤالاً سياسياً جوهرياً:كيف يمكن التوفيق بين احترام السيادة الوطنية وضرورة التحرك عندما تهدد أزمة داخلية بالتحول إلى مصدر لزعزعة الاستقرار الإقليمي؟ولا يمكن تجاهل هذا السؤال.فلن تصبح الوقاية مسؤولية أفريقية جماعية إلا إذا اقتنعت الدول تدريجياً بأن الاستشراف والحوار والوساطة لا تشكل بالضرورة مساساً بسيادتها.بل يمكن، على العكس، أن تسهم في الحفاظ عليها من خلال منع تدهور الآليات السياسية والمؤسسية.ومن ثم، فإن مصداقية المنظومة الأفريقية للسلام والأمن ستعتمد أيضاً على قدرتها على بناء هذه الثقة.الوقاية تتطلب أيضاً التمويللا يمكن فصل الاستقلالية الاستراتيجية الأفريقية في مجال الوقاية من النزاعات عن مسألة التمويل.فلا يمكن الحديث عن امتلاك أفريقيا الحقيقي لآليات الوقاية دون امتلاك القدرة على تمويل أنظمة الإنذار المبكر والوساطة والدبلوماسية الوقائية وبناء السلام بصورة مستدامة.وقد يؤدي الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي إلى إضعاف استمرارية آليات الوقاية والحد من استقلالية القرار لدى المؤسسات الأفريقية.ولذلك، ينبغي اعتبار تعزيز القدرات الأفريقية على تمويل السلام ليس مجرد مسألة ميزانية، بل قضية تتعلق بالاستقلالية الاستراتيجية.كما ستعتمد قدرة أفريقيا على الوقاية من أزماتها على قدرتها على تعبئة الموارد اللازمة للتحرك.توضيح التنسيق بين الفاعلينتتطلب الوقاية أيضاً تنسيقاً أكثر فعالية بين مختلف مستويات اتخاذ القرار.فقد يتدخل الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن والدول الأعضاء والمجموعات الاقتصادية الإقليمية والأمم المتحدة والوسطاء في الأزمة نفسها في الوقت ذاته.ويشكل هذا التعدد مصدر قوة عندما يسمح بتعبئة قدرات متكاملة.لكنه يتحول إلى نقطة ضعف عندما يؤدي إلى تنافس دبلوماسي أو ازدواجية المبادرات أو تشتت المسؤوليات.ولذلك، ينبغي أن يظل سؤال عملي في صميم التفكير الذي أطلقته لواندا:من يرصد؟ من يطلق الإنذار؟ من يقرر؟ من يتوسط؟ وفي أي إطار زمني؟فالإنذار الذي ينتقل بين المؤسسات دون أن يؤدي إلى قرار لا يشكل، في حد ذاته، سياسة للوقاية.وبالمثل، قد تؤدي مبادرات الوساطة المتنافسة أحياناً إلى إضعاف فعالية تحرك دبلوماسي يحتاج إلى الوحدة والانسجام والسرعة.وعليه، فإن تعزيز التنسيق بين المستوى القاري والدول والمنظمات الإقليمية والفاعلين المحليين يشكل أحد التحديات الرئيسية لأي منظومة أفريقية للوقاية.من الوقاية إلى ترسيخ السلاملا ينبغي النظر إلى الوقاية من النزاعات باعتبارها نشاطاً منفصلاً.بل تندرج ضمن مسار متكامل:الاستشراف ← الوقاية ← الوساطة ← خفض التصعيد ← التسوية ← ترسيخ السلامفعندما يتعذر منع النزاع، يصبح الهدف هو الحيلولة دون توسعه أو تحوله إلى أزمة إقليمية أو تفاقمه.وعندما يتم التوصل إلى اتفاق، يصبح التحدي هو منع عودة العوامل التي أدت إلى نشوء الأزمة.ولذلك، ينبغي التفكير في سياسة حقيقية للوقاية قبل النزاعات وأثناءها وبعدها.المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية: التحليل والاستشراف وتقديم المقترحاتفي إطار هذه الدينامية، يسعى المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية إلى الإسهام في النقاش الذي انطلق في لواندا، انطلاقاً من رسالته الخاصة المتمثلة في إنتاج التحليلات، وفهم ديناميات النزاعات، وصياغة مقترحات قادرة على إثراء التفكير بشأن الوقاية من النزاعات وتسويتها.ولا يسعى المعهد إلى الحلول محل الدول أو الاتحاد الأفريقي أو المنظمات الإقليمية أو المؤسسات الدولية المختصة بتنفيذ سياسات السلام والأمن.فدوره يتمثل في كونه معهداً مستقلاً للبحث والتحليل.ومن خلال قطب الوقاية من النزاعات وتسويتها، يمكنه الإسهام في تعميق بعض القضايا الاستراتيجية التي أثارتها لواندا، بالاعتماد على مقاربة جيوسياسية واستشرافية ومتعددة التخصصات.ويمكن أن تركز أعمال القطب على العوامل البنيوية المسببة للنزاعات، والمؤشرات المبكرة للأزمات، والتفاعلات بين الديناميات الوطنية والإقليمية والدولية، والشروط الكفيلة بتعزيز آليات الوقاية والوساطة وخفض التصعيد.كما يمكن إيلاء اهتمام خاص لقضايا التنسيق بين الفاعلين، والظروف السياسية والاقتصادية للوقاية، وتداعيات التحولات الجيوسياسية الدولية على الأزمات الأفريقية، وعوامل الهشاشة الجديدة التي قد تؤثر في استقرار القارة.ويمكن تخصيص حيز مهم للترابط بين المياه والمناخ والأمن، وكذلك لآليات الوقاية المحلية.واستناداً إلى تحليلاته ودراساته، يمكن للمعهد صياغة مقترحات، وتحديد مسارات للتفكير، وتطوير سيناريوهات تسهم في النقاش الاستراتيجي بشأن تطور الآليات الأفريقية للوقاية من النزاعات وتسويتها.أداتان استشرافيتان لدعم التفكير الاستراتيجيمن أجل إعطاء بُعد عملي لهذه القدرة على التحليل وتقديم المقترحات، يمكن للمعهد تطوير أداتين متكاملتين، باعتبارهما وسيلتين للبحث والاستشراف والحوار، وليس كآليتين للرقابة أو التدخل المؤسسي.مرصد استشرافي للمؤشرات المبكرة للأزماتيمكن لقطب الوقاية من النزاعات وتسويتها إعداد مرصد استشرافي للمؤشرات المبكرة، يهدف إلى تنظيم رصد العوامل التي قد تنذر باندلاع أزمة أو تسريع تدهورها.وسيجمع هذا المرصد بين مؤشرات سياسية واجتماعية واقتصادية وبيئية ومناخية وهيدرولوجية وأمنية.ومن بينها التوترات المجتمعية، ونزوح السكان، والنزاعات المرتبطة بالأرض والمياه، وانقطاع الحوار، والضغوط على الموارد الأساسية، والتضليل الإعلامي، والعنف المحلي أو العابر للحدود، ومؤشرات عسكرة الأزمات أو تدويلها.ولن يكون الهدف منه التنبؤ الآلي بالنزاعات أو تقييم أداء المؤسسات المختصة.بل تقديم قراءة استشرافية لمواطن الهشاشة والاتجاهات ونقاط التحول المحتملة.ويمكن أن تترجم أعماله إلى مذكرات دورية وخرائط للمخاطر وملفات مجالية وتحليلات موضوعاتية.موائد مستديرة للدبلوماسية الوقائيةبالتوازي مع ذلك، يمكن للمعهد تنظيم موائد مستديرة للدبلوماسية الوقائية تجمع، بحسب الموضوعات المطروحة، باحثين ودبلوماسيين وخبراء وممثلين عن المؤسسات والفاعلين المحليين والوسطاء المجتمعيين ومنظمات المجتمع المدني.وتهدف هذه الفضاءات إلى تبادل التحليلات، وتحديد الاختلافات في تفسير الأوضاع، واستكشاف سيناريوهات خفض التصعيد، وبلورة مقترحات.ويمكن إيلاء اهتمام خاص للأزمات الناشئة، والأحواض المائية العابرة للحدود، والمناطق الرعوية، والأقاليم الأكثر تعرضاً لتداعيات التغير المناخي.وبذلك، يتموضع المعهد كمنصة مستقلة للتفكير والحوار، دون أن يحل محل الوسطاء الرسميين أو المؤسسات المختصة.وستسمح هاتان الأداتان بإقامة روابط أوثق بين التحليل الاستشرافي، والمؤشرات المبكرة، والخبرة متعددة التخصصات، وصياغة المقترحات.ويندرج هذا الإسهام في صميم رسالة معهد للبحث الجيوسياسي: ليس اتخاذ القرارات بدلاً من المؤسسات المختصة، ولا مراقبة عملها، بل فهم التحولات الجارية، واستشراف المخاطر، وتسخير الخبرة لتقديم مقترحات مدروسة.من التحليل إلى تقديم المقترحاتتتطلب الوقاية من النزاعات قدرة دائمة على التفكير الاستباقي قبل وقوع الأزمات.ويمكن للتحليل الجيوسياسي أن يسهم في تحديد مواطن الهشاشة، والربط بين ظواهر غالباً ما تُدرس بصورة منفصلة، واستكشاف سيناريوهات مختلفة لتطور الأوضاع.وفي هذا الإطار، يعتزم قطب الوقاية من النزاعات وتسويتها التابع للمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية أن يندرج بإسهاماته.ويمكن أن تفضي أعماله، بحسب الموضوعات والحالات المدروسة، إلى إعداد تحليلات ودراسات استشرافية ومذكرات استراتيجية ومقترحات تهدف إلى إثراء التفكير بشأن سبل منع نشوء الأزمات أو تفاقمها أو تحولها إلى أزمات إقليمية.وتقوم هذه المقاربة على قناعة أساسية:البحث والتحليل لا يحلان محل العمل السياسي والدبلوماسي، لكنهما يمكن أن يسهما في توجيهه بصورة أفضل.من لواندا إلى العالم: التفكير في السلام بمنظور جديدإن الرهان الحقيقي للواندا يتجاوز الإطار الأفريقي وحده.ففي عالم يتسم بالتشرذم الجيوسياسي، وتزايد الأزمات، والتنافس بين القوى الكبرى، والتشكيك في العديد من آليات الضبط الدولي التقليدية، أصبحت الوقاية من النزاعات مسؤولية جماعية.ويمكن لأفريقيا، بل ينبغي لها، أن تضطلع بدورها الكامل في هذا المجال.غير أن أهمية لواندا لا ينبغي أن تُقاس فقط بجودة الالتزامات المعتمدة.بل يجب أن تُقاس أساساً بمدى قدرة هذه الالتزامات على تشجيع التحرك المبكر، وتحسين التنسيق بين الفاعلين، وتوفير استجابة سياسية ودبلوماسية قبل أن تصبح الكلفة البشرية والاقتصادية والاستراتيجية للأزمة أكثر صعوبة في السيطرة عليها.وينبغي أن تكون هذه الوقاية مؤسسية ومجالية في آن واحد، ودبلوماسية ومجتمعية، وسياسية وبيئية.كما يجب أن تدمج التوترات المرتبطة بالمياه والمناخ والموارد، مع منح الفاعلين المحليين مكانة حقيقية في بناء حلول خفض التصعيد.ومن ثم، فإن الانتقال من ثقافة رد الفعل إلى ثقافة الوقاية لن يعتمد فقط على المؤسسات المنشأة أو النصوص المعتمدة.بل سيتوقف على القدرة الجماعية على تحويل الاستشراف إلى قرار، والقرار إلى عمل، والعمل إلى نتائج.وهذا هو التفكير الذي يعتزم المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية الإسهام فيه، من خلال قطب الوقاية من النزاعات وتسويتها، عبر التحليل والاستشراف ودراسة المؤشرات المبكرة وإقامة الحوار بين الخبرات وصياغة المقترحات.الوقاية بدلاً من تحمّل الأزمات.الفهم قبل التحرك.التحليل من أجل الإسهام في السلام.

حماية التراث الثقافي في فترات النزاع المسلح: نحو دبلوماسية قانونية وقائية جديدة؟
المجتمع، الثقافة والقانون

حماية التراث الثقافي في فترات النزاع المسلح: نحو دبلوماسية قانونية وقائية جديدة؟

يندرج هذا المقال ضمن أعمال قطب الوقاية من النزاعات وتسويتها التابع للمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG)، الذي ينتمي إليه الكاتب بصفته عضواً فيه.ويأتي استكمالاً للتفكير الذي يضطلع به المعهد بشأن الدبلوماسية الوقائية والشروط التي يمكن بموجبها للقانون الدولي أن يؤدي دوراً قبل وقوع الانتهاكات. وقد أعدّ الكاتب هذا المقال بصفته الشخصية البحتة، ولا يعبّر عن مواقف البعثة الدائمة للبنان لدى اليونسكو أو السلطات اللبنانية.الملخصتكشف النزاعات المسلحة المعاصرة عن مفارقة مستمرة تتمثل في أن تدمير التراث الثقافي لا يزال واقعاً قائماً، رغم وجود إطار قانوني دولي متطور نسبياً. ويثير قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الصادر في الأول من أبريل 2026، بمنح الحماية المعززة المؤقتة لـ39 ممتلككاً ثقافياً لبنانياً، تساؤلات بشأن قدرة الآليات متعددة الأطراف على منع الاعتداءات على التراث الثقافي، بما يتجاوز الطابع الإعلاني لهذه القرارات.وانطلاقاً من الحالة اللبنانية، وفي إطار مقاربة مقارنة، يتناول هذا التحليل الإمكانات والقيود القانونية وشروط الفعالية المرتبطة بنظام الحماية الذي أرساه البروتوكول الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954.ويدافع المقال عن فرضية مفادها أن الحماية المعززة يمكن أن تسهم في بلورة دبلوماسية قانونية وقائية، شريطة أن يقترن تفعيل القانون بنشر أحكامه على المستوى العملياتي، وإرساء آليات مستقلة للرصد والمتابعة، وتعزيز المساءلة الفعلية للأطراف المعنية.أولاً: حماية التراث الثقافي — من المبدأ القانوني إلى الضرورة الوقائيةلا يقتصر تدمير التراث الثقافي خلال النزاعات المسلحة على اختفاء المعالم الأثرية أو البقايا التاريخية، بل يمكن أن يمتد أثره إلى الذاكرة الجماعية، وانتقال الهويات بين الأجيال، والظروف اللازمة لإعادة بناء المجتمعات.ويفسر هذا البعد التطور التدريجي لإطار قانوني دولي مخصص لحماية الممتلكات الثقافية.وتشكل اتفاقية لاهاي المؤرخة في 14 مايو 1954 مرجعاً أساسياً في هذا المجال. إذ تلزم المادة الرابعة منها الدول الأطراف باحترام الممتلكات الثقافية، ولا سيما الامتناع عن استخدامها لأغراض قد تعرضها للتدمير، أو توجيه أعمال عدائية ضدها، مع مراعاة الاستثناءات المقيدة بشروط صارمة والمتعلقة بالضرورة العسكرية الحتمية [1].غير أن النزاعات التي اندلعت بعد اعتماد الاتفاقية كشفت عن أوجه القصور في الأدوات التقليدية، ولا سيما فيما يتعلق بالتنفيذ والمساءلة، كما أوضح توماس ديش في تحليله للأسس التي قام عليها البروتوكول الثاني لعام 1999 [2].وقد سعى البروتوكول الثاني، المعتمد في 26 مارس 1999، إلى تعزيز هذا الإطار من خلال إقرار التزامات أكثر دقة، واستحداث آلية للحماية المعززة للممتلكات الثقافية ذات الأهمية القصوى للإنسانية [3].وتنص الفقرة التاسعة من المادة الحادية عشرة، على وجه الخصوص، على إجراء طارئ يتيح منح حماية معززة مؤقتة في حال وقوع أعمال عدائية.ويمكن تفعيل هذا الإجراء دون انتظار إثبات جميع الضمانات القانونية والإدارية المطلوبة في إطار المسطرة العادية، شريطة احترام الشروط المنصوص عليها في الفقرتين (أ) و(ج) من المادة العاشرة.وتكمن أهمية هذه الآلية في بعدها الزمني؛ إذ لم يعد القانون الدولي يقتصر على تنظيم الحماية في أوقات السلم أو معاقبة بعض الانتهاكات بعد وقوعها، بل أصبح يتضمن أيضاً إجراءً يسمح بالتدخل القانوني أثناء استمرار الأعمال العدائية.ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة هذه الآلية المؤسسية على تحقيق وقاية فعلية.ثانياً: لبنان في عام 2026 — تعبئة سريعة للقانون الدولي الإنسانيفي الأول من أبريل 2026، وبناءً على طلب لبنان، عقدت لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح دورة استثنائية في مقر اليونسكو بباريس.وأسفر هذا الاجتماع عن منح الحماية المعززة المؤقتة لـ39 ممتلككاً ثقافياً لبنانياً، إلى جانب تخصيص مساعدة مالية دولية تتجاوز 100 ألف دولار أمريكي لتنفيذ عمليات طارئة [4].وجاء هذا القرار استكمالاً لقرار سابق صدر في 18 نوفمبر 2024، وُضعت بموجبه 34 ممتلككاً ثقافياً لبنانياً تحت الحماية المعززة المؤقتة، ليصل مجموع الممتلكات المشمولة بالقرارين المتتاليين إلى 73 ممتلككاً ثقافياً.وبالإضافة إلى أهميتها في مجال حماية التراث، تكتسب هذه التطورات دلالة خاصة عند تحليل كيفية عمل الآليات متعددة الأطراف.فوفقاً للوثيقة الرسمية C54/26/5.EXT.COM/4، قدم لبنان طلباته التسعة والثلاثين في 25 مارس 2026، وسجلتها الأمانة في اليوم التالي، قبل إحالتها إلى الدول الأطراف المعنية في 27 مارس.وتضمنت الملفات، على وجه الخصوص، خرائط تحدد حدود المواقع المعنية، وإقرارات فردية بعدم استخدامها لأغراض عسكرية، موقعة من وزارة الدفاع اللبنانية [5].وهكذا، تحوّل طلب وطني خلال أسبوع واحد إلى قرار متعدد الأطراف يستند إلى صك اتفاقي دولي قائم مسبقاً.وتوضح هذه العملية قدرة منظمة دولية متخصصة على تعبئة أدواتها القانونية بسرعة، حتى في الحالات التي تواجه فيها الآليات التقليدية للأمن الجماعي صعوبات.غير أنه سيكون من السابق لأوانه اعتبار هذا النجاح الإجرائي دليلاً على تحقق نجاح وقائي مثبت.فإدراج ممتلكك ثقافي في القائمة الدولية للممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية المعززة يؤدي إلى تعديل وضعه القانوني في إطار النظام الاتفاقي المنطبق عليه.لكنه لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على أن القوات المسلحة المعنية قد غيّرت سلوكها، ولا يوفر ضمانة مادية تحول دون تعرض الممتلكك لأضرار مستقبلية.ومن هنا، ينبغي أن يشكل التمييز بين الأثر المعياري والفعالية العملياتية أساساً للتقييم العلمي لهذه الآلية.ثالثاً: سريان الالتزامات في مواجهة الدول غير الأطراف — القيد القانوني الأساسيتثير فعالية الحماية المعززة إشكالية قانونية جوهرية عندما لا تكون جميع الأطراف المشاركة في نزاع مسلح ملزمة بالبروتوكول الثاني لعام 1999.فوفقاً للمبدأ القانوني اللاتيني pacta tertiis nec nocent nec prosunt، الذي كرسته المادة 34 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، لا تنشئ المعاهدة، من حيث المبدأ، التزامات أو حقوقاً لدولة ثالثة دون موافقتها [6].ومع ذلك، تنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من البروتوكول الثاني على حالة خاصة: فعندما يكون أحد أطراف النزاع المسلح غير ملتزم بالبروتوكول، تظل الدول الأطراف ملزمة بأحكامه في علاقاتها المتبادلة.كما تلتزم هذه الدول بأحكام البروتوكول في علاقاتها مع دولة مشاركة في النزاع لم تنضم إليه، إذا قبلت تلك الدولة أحكامه، وطوال المدة التي تستمر فيها بتطبيقها [3].وعليه، سيكون من غير الدقيق قانونياً القول إن منح الحماية المعززة يجعل النظام الاتفاقي لعام 1999 ملزماً تلقائياً لجميع الدول المشاركة في النزاع.وتوضح الحالة اللبنانية هذا التمييز.فوفقاً للبيانات الرسمية لليونسكو، أصبح لبنان طرفاً في البروتوكول الثاني منذ عام 2020، في حين أن إسرائيل طرف في اتفاقية عام 1954، لكنها ليست طرفاً في البروتوكول الثاني لعام 1999 [7].ويترتب على ذلك أن الالتزامات الخاصة بنظام الحماية المعززة، ولا سيما الحصانة المنصوص عليها في المادة 12 من البروتوكول، لا يمكن الاحتجاج بها تلقائياً في مواجهة إسرائيل لمجرد انضمامها إلى اتفاقية عام 1954.غير أن هذا القيد لا يعني بأي حال غياب الالتزامات الدولية.فبصفتها دولة طرفاً في اتفاقية عام 1954، تظل إسرائيل خاضعة للالتزامات ذات الصلة المنصوص عليها فيها.وبصرف النظر عن الالتزامات الاتفاقية، يمكن أيضاً أن تنطبق على أطراف النزاع قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي المتعلقة بحماية التراث الثقافي.وتحدد الدراسة التي أعدتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ولا سيما في القواعد من 38 إلى 40، التزامات عرفية تتعلق بحماية الممتلكات الثقافية من الهجمات، ومن استخدامها لأغراض عسكرية، ومن أعمال التدمير أو النهب [8].ومع ذلك، ينبغي عدم الخلط بين هذه الالتزامات العامة ومجمل النظام الاتفاقي الخاص بالحماية المعززة الذي أُنشئ عام 1999.فمجرد وجود قواعد عرفية تحمي التراث الثقافي لا يكفي لإثبات أن جميع أحكام هذا النظام الخاص قد اكتسبت صفة القواعد العرفية.ويكشف هذا التمييز عن قيد بنيوي يواجه الدبلوماسية القانونية الوقائية: فقد يحظى الاعتراف متعدد الأطراف بوضع قانوني حمائي بأهمية دبلوماسية عالمية، دون أن يؤدي تلقائياً إلى آثار اتفاقية متماثلة بالنسبة لجميع الأطراف.ومن هذا المنظور، ينبغي أن تشكل عالمية الانضمام إلى البروتوكول الثاني، وتشجيع الالتزامات الطوعية المتوافقة مع مبادئه، ونشر الالتزامات القانونية القائمة بالفعل، أهدافاً متكاملة للدبلوماسية متعددة الأطراف.رابعاً: قياس الفعالية الوقائية — تجاوز عدد الممتلكات المحميةتتمثل إحدى أبرز الصعوبات المنهجية في تقييم الآثار الفعلية للحماية المعززة.فعدد الممتلكات المدرجة في القوائم، وسرعة اتخاذ القرارات، وحجم المساعدات الدولية، كلها مؤشرات تسمح بقياس النشاط المؤسسي، لكنها لا تكفي لقياس مدى منع الانتهاكات.وينبغي أن يميز التقييم الأكثر صرامة بين أربعة أبعاد متكاملة:1. الكفاءة الإجرائيةيمكن تقييمها من خلال قياس المدة الفاصلة بين تقديم الطلب الوطني وصدور القرار الدولي، وجودة الملفات المقدمة، وسرعة إخطار الأطراف المعنية.2. الفعالية العملياتيةتقتضي دراسة ما إذا كانت المعلومات المتعلقة بالممتلكات المحمية قد أُبلغت فعلياً إلى السلطات العسكرية، وأُدرجت ضمن آليات التخطيط للعمليات، وأُخذت بعين الاعتبار في إجراءات التحقق من الأهداف.ويمكن أن تشكل إشعارات تأكيد الاستلام، والتدريبات المنفذة، والتوجيهات العملياتية المتاحة، مؤشرات مفيدة في هذا المجال.3. الفعالية الحمائيةتستلزم دراسة تطور الأضرار التي تتعرض لها الممتلكات المحمية، وكذلك الحوادث العسكرية التي تقع بالقرب منها.وينبغي أن يراعي هذا التحليل شدة الأعمال العدائية، والموقع الجغرافي للممتلكات، ومستوى تعرضها الأولي للمخاطر.4. الفعالية القانونيةيمكن تقييمها من خلال توثيق الانتهاكات المزعومة، والتحقيقات المفتوحة، والتدابير التصحيحية المعتمدة، والإجراءات القضائية المتخذة عند الاقتضاء.وتتمثل المنهجية الأكثر ملاءمة في مقارنة تطور وضع الممتلكات المستفيدة من الحماية المعززة بوضع ممتلكات مماثلة لا تستفيد منها، متى سمحت البيانات المتاحة بذلك.ومن الأفضل أن تستند هذه المقارنة إلى وضع مرجعي سابق للإدراج في القائمة، يعقبه رصد دوري بعد صدور القرار.كما ينبغي إدراج متغيرات مثل شدة القتال، والقرب من الأهداف العسكرية، وطبيعة المواقع.ويجب التأكيد على صعوبة إضافية تتمثل في أن الممتلكات الأكثر تعرضاً للخطر قد تكون تحديداً تلك التي يُطلب منحها الحماية المعززة.وقد يؤدي هذا الاختيار إلى تشويه نتائج المقارنات إذا لم يؤخذ في الاعتبار على نحو صحيح.وعلاوة على ذلك، فإن عدم تسجيل أضرار لا يثبت بالضرورة وجود أثر رادع.وفي المقابل، فإن وقوع أضرار لا يدل تلقائياً على عدم فعالية الآلية من الناحية القانونية، لأن هذه الأضرار قد تنجم عن عوامل متعددة.وتوفر المراقبة بواسطة الأقمار الصناعية، ولا سيما في إطار التعاون بين اليونسكو ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث ووحدة يونوسات (UNITAR/UNOSAT)، أداة مناسبة لتوثيق التطورات المادية التي تطرأ على المواقع [4].غير أنه ينبغي استكمالها، كلما أمكن ذلك، بمعلومات ميدانية وبيانات مستقلة حول ظروف الحوادث.وعليه، سيكون من الأكثر دقة من الناحية العلمية اعتبار الحماية المعززة تدخلاً يجب إثبات آثاره الوقائية، بدلاً من افتراض تحققها مسبقاً.خامساً: نحو دبلوماسية قانونية وقائية — ما الآفاق الممكنة؟تظهر الممارسات الحديثة لليونسكو، ولا سيما في لبنان وأوكرانيا، أن آليات الحماية المعززة الدولية يمكن تفعيلها خلال فترات زمنية قصيرة نسبياً.ففي سبتمبر 2023، استفادت 20 ممتلككاً ثقافياً أوكرانياً من الحماية المعززة المؤقتة بموجب إجراء الطوارئ ذاته [9].وتتيح هذه التجارب تصور تطور في الممارسات الدبلوماسية، دون أن يعني ذلك إثبات وجود فئة قانونية مستقلة جديدة ضمن القانون الدولي.ويمكن تعريف الدبلوماسية القانونية الوقائية بأنها التعبئة المنسقة للصكوك الاتفاقية والإجراءات متعددة الأطراف والوسائل التقنية، بهدف التأثير في سلوك الأطراف المعنية قبل وقوع الانتهاكات.ويمكن تعزيز هذا النهج من خلال ثلاثة توجهات رئيسية.التوجه الأول: تعزيز التنسيق بين المؤسسات الثقافية والسلطات العسكريةينبغي أن تقترن قرارات الحماية بإجراءات للإخطار، وبرامج للتدريب، وآليات ملائمة للتنسيق.ويشكل الدليل العسكري لحماية الممتلكات الثقافية، الذي نشرته اليونسكو عام 2016، أساساً عملياتياً مفيداً في هذا المجال [10].التوجه الثاني: إنشاء إطار للتقييم الدورييمكن للهيئات المختصة أن تشجع إعداد مؤشرات مشتركة تتعلق بالإخطار بالقرارات، وتطور الأضرار، وتنفيذ التدابير الوقائية.ومن شأن هذا النهج أن يسمح بالتمييز بصورة أوضح بين النتائج الإدارية والآثار الحمائية الفعلية.التوجه الثالث: تعزيز العلاقة بين الوقاية والمساءلةتذكّر السوابق القضائية للمحكمة الجنائية الدولية في قضية المهدي، المتعلقة بالهجمات التي استهدفت معالم دينية وتاريخية في تمبكتو، بأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي يمكن أن يشكل، عند استيفاء الشروط القانونية، جرائم حرب تستوجب المسؤولية الجنائية الفردية [11].ولا يضمن احتمال الملاحقة القضائية تحقيق ردع فعلي.غير أنه قد يسهم في تعزيز مصداقية الإطار الحمائي، شريطة وجود آليات ملائمة للتحقيق والاختصاص القضائي وإنفاذ القرارات. من الحماية المعلنة إلى الوقاية المثبتةيوضح القرار الصادر في الأول من أبريل 2026 بشأن التراث الثقافي اللبناني قدرة الآليات المتخصصة متعددة الأطراف على إحداث آثار قانونية بسرعة خلال فترات الأزمات.وفي الوقت ذاته، يكشف عن حدود نظام دولي تتوقف فيه فعالية الالتزامات على نطاق تطبيق الصكوك الاتفاقية، وسلوك أطراف النزاعات، وقدرة المؤسسات على متابعة تنفيذ تلك الالتزامات.ومن ثم، لا ينبغي تقييم مستقبل نظام الحماية المعززة بالاستناد فقط إلى تزايد عدد الممتلكات المدرجة في قائمة دولية.بل ينبغي أيضاً تقييمه وفقاً لقدرته على تعزيز مراعاة التراث الثقافي أثناء تنفيذ العمليات العسكرية، والحد من المخاطر الموثقة، وتعزيز المساءلة في حالات الانتهاك.وبهذا المعنى، لا تشكل الدبلوماسية القانونية الوقائية بديلاً عن القواعد القائمة للقانون الدولي الإنساني، بل تمثل منهجاً يهدف إلى تعزيز تعبئتها وفعاليتها.إن التقدم الحقيقي للتعددية الدولية لا يكمن فقط في قدرتها على الاعتراف بالممتلكات الثقافية المهددة، بل في قدرتها على إثبات أن هذا الاعتراف يسهم فعلياً في الحفاظ عليها.المراجع القانونية والببليوغرافيةالمصادر القانونية والمؤسسية[1] اليونسكو، اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، لاهاي، 14 مايو 1954، المادة الرابعة. النص الرسمي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر.[2] توماس ديش، «البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح»، الحولية الدولية للقانون الدولي الإنساني، المجلد 2، 1999، الصفحات 63–90. DOI: 10.1017/S1389135900000374.[3] اليونسكو، البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، 26 مارس 1999، المواد 3 و10 إلى 13 و15. النص الرسمي.[4] اليونسكو، «لبنان: وضع 39 ممتلككاً ثقافياً تحت الحماية المعززة»، بيان صحفي، 1 أبريل 2026، محدّث في 14 أكتوبر 2026.[5] اليونسكو، لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، طلبات منح الحماية المعززة المؤقتة للممتلكات الثقافية في لبنان، الوثيقة C54/26/5.EXT.COM/4، بتاريخ 27 مارس 2026.[6] الأمم المتحدة، اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، 23 مايو 1969، ولا سيما المواد 34 و35 و38. النص الرسمي، لجنة القانون الدولي.[7] اليونسكو، الدول الأطراف في اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكوليها، بيانات محدّثة حتى 13 أبريل 2026.[8] جان ماري هنكارتس ولويز دوسوالد بيك، القانون الدولي الإنساني العرفي، المجلد الأول: القواعد، مطبعة جامعة كامبريدج واللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2005، القواعد 38–40.[9] اليونسكو، «أوكرانيا: منح 20 ممتلككاً ثقافياً الحماية المعززة بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954»، 7 سبتمبر 2023. بيان رسمي.[10] روجر أوكيف، وكاميل بيرون، وتوفيق موساييف، وجانلوكا فيراري، الدليل العسكري لحماية الممتلكات الثقافية، اليونسكو والمعهد الدولي للقانون الإنساني، 2016.[11] المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد أحمد الفقي المهدي، القضية رقم ICC-01/12-01/15، أمر جبر الضرر الصادر في 17 أغسطس 2017. بيان رسمي.مرجع فقهي إضافييان هلاديك، «كيف تسهم المبادئ التوجيهية لتنفيذ البروتوكول الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954 في تحسين حماية الممتلكات الثقافية»، المجلة الدولية للصليب الأحمر، المجلد 104، العددان 920–921، 2022، الصفحات 1948–1970.DOI: 10.1017/S181638312200042X.

ممر جنوب الأطلسي: الأسمدة والحبوب ورؤوس الأموال

ممر جنوب الأطلسي: الأسمدة والحبوب ورؤوس الأموال

أكد الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز سنة 2026 ما كانت الحرب في أوكرانيا قد كشفته بالفعل: أن أكبر قوة زراعية في جنوب المحيط الأطلسي تعتمد، من أجل تخصيب أراضيها، على طرق إمداد لا تتحكم فيها.فقد استوردت البرازيل 45.5 مليون طن من الأسمدة خلال سنة 2025، أي ما يعادل نحو 92% من استهلاكها. واستجابةً لهذه الهشاشة الاستراتيجية، بدأ يتشكل محور يربط بين القوس الشمالي للبرازيل والواجهة الأطلسية للمغرب وغرب إفريقيا، بدعم من رؤوس أموال دول الخليج.ويقوم ممر جنوب الأطلسي بالفعل على تدفق تجاري أساسي يتمثل في الفوسفات المغربي. غير أن قيمته الاستراتيجية الحقيقية تكمن فيما لم يُنجز بعد، بينما تتجلى نقاط ضعفه في الفجوة القائمة بين الإعلانات الرسمية والكميات التي جرى التعاقد عليها فعلياً.إعادة تموضع تنقل مركز الثقل نحو المحيط الأطلسيصدمة الممرات البحرية الاستراتيجية: قبل اندلاع الأزمة، كانت نسبة تصل إلى 30% من شحنات الأسمدة العالمية تمر عبر مضيق هرمز. وقد أدت القيود الإيرانية إلى ارتفاع حاد في الأسعار، بالتزامن مع استعداد المزارعين البرازيليين لاقتناء المدخلات الزراعية الخاصة بالموسم 2026–2027. وهكذا أصبحت جغرافية سلاسل الإمداد عاملاً حاسماً في القدرة التنافسية الزراعية.الميزة الاستراتيجية غير المتماثلة للمغرب: يمتلك المغرب معظم الاحتياطيات العالمية المعروفة من الفوسفات، ويُعد المنتج الرئيسي الوحيد للأسمدة الفوسفاتية الموجود على الواجهة الأطلسية، بعيداً عن نقاط الاختناق البحرية الرئيسية. وبذلك لم يعد موقعه الجغرافي مجرد عامل تنافسية سعرية، بل أصبح عنصراً من عناصر الأمن الاستراتيجي.العقيدة الأطلسية للرباط: أُطلقت المبادرة الأطلسية سنة 2023 بهدف تمكين دول الساحل من الولوج إلى الموانئ المغربية وتنظيم الواجهة الأطلسية الإفريقية. وترتكز على ثلاثة مشاريع رئيسية: ميناء الداخلة الأطلسي، وأنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، وإنشاء أسطول تجاري بحري.الأسمدة: التدفق التجاري المحوري للممرتستورد البرازيل 96% من احتياجاتها من البوتاس، و95% من النيتروجين، و72% من الفوسفات.ورغم أهمية موقع المغرب، فإن حصته لا تزال محدودة نسبياً، إذ لا تتجاوز 6.4% من إجمالي واردات البرازيل من الأسمدة، بفارق كبير عن روسيا والصين، مع احتفاظه بموقع مهيمن في سوق السوبر فوسفات.وبالنسبة إلى مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، فقد مثّلت السوق البرازيلية بالفعل 23% من رقم معاملاتها العالمي سنة 2025، وهي نسبة مماثلة لحصة السوق الهندية.مذكرة التفاهم الموقعة في 18 سبتمبر 2026: حددت شركة OCP Nutricrops ووزارة الزراعة البرازيلية هدفاً يتمثل في توريد 3.8 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية خلال الفترة 2026–2027، ولا سيما السوبر فوسفات الثلاثي (TSP).غير أن هذا الاتفاق لا يمثل طلبية شراء نهائية وملزمة، إذ لا تزال العقود التجارية بحاجة إلى التفاوض مع كل موزع برازيلي على حدة.كما يفتح الاتفاق مجالاً للتعاون الزراعي والعلمي، يشمل رسم خرائط التربة وتطوير المدخلات الزراعية الحيوية.حدود هذا العامل الاستراتيجي: لا يوفر المغرب البوتاس أو النيتروجين، وهما المكونان اللذان يشكلان الجزء الأكبر من تبعية البرازيل للأسواق الخارجية.ومن شأن المشروع المغربي الإماراتي لإنتاج الأمونيا الخضراء في الداخلة، المعروف باسم Dakamco، والذي تمت الموافقة عليه دون تحديد جدول زمني لتنفيذه، أن يتيح مستقبلاً دخول قطاع الأسمدة النيتروجينية.دورة تجارية تتميز بتوازن قائم بالفعلتكمن إحدى أهم مزايا هذا الممر، وإن كانت أقل وضوحاً، في التوازن النسبي للمبادلات التجارية.ففي سنة 2025، بلغت صادرات البرازيل إلى المغرب 1.365 مليار دولار، وشملت أساساً السكر والذرة، بينما بلغت وارداتها من المغرب 1.429 مليار دولار، شكلت الأسمدة 84.8% منها.واستورد المغرب 1.81 مليون طن من الذرة البرازيلية، جاء 75% منها من ولاية ماتو غروسو، وهي المنطقة الزراعية نفسها التي تستهلك الفوسفات المغربي.منطق الشحن البحري في الاتجاهين: يتيح هذا التوازن التجاري تشغيل السفن بحمولات في رحلتي الذهاب والإياب، بحيث تُنقل الأسمدة من المغرب إلى البرازيل، وتُنقل الحبوب في الاتجاه المعاكس.ويشكل هذا النموذج الشرط الاقتصادي الأساسي لإنشاء خط ملاحي منتظم، وهو ما لم يتحقق بعد.التكامل الثلاثي مع إفريقيا: لا يحتل المغرب سوى المرتبة الرابعة والأربعين ضمن وجهات الصادرات البرازيلية. ولذلك فإن القيمة الاستراتيجية للممر لن تنبع فقط من العلاقات التجارية الثنائية، بل من إمكانية توسيعها نحو غرب إفريقيا.وقد بلغت الصادرات البرازيلية إلى هذه المنطقة مستوى قياسياً قدره 15.86 مليار دولار سنة 2024، في حين أعلنت مؤسسة البحوث الزراعية البرازيلية «إمبرابا» (Embrapa) عودتها إلى القارة الإفريقية سنة 2025.العقد المينائية: بناء طرفي الممر بالتوازيالبنية التحتيةالدور في الممرالوضع في أكتوبر 2026ميناء طنجة المتوسطمنصة لوجستية تربط أوروبا والبحر الأبيض المتوسطمعالجة 11.1 مليون حاوية نمطية سنة 2025، بزيادة 8.4%ميناء الجرف الأصفرالمجمع الرئيسي لصادرات مجموعة OCPطاقة إنتاجية وتصديرية تبلغ 15 مليون طن من الأسمدة سنوياًميناء الداخلة الأطلسيبوابة نحو غرب إفريقيا ودول الساحلتقدم الأشغال بنسبة 74%، مع توقع التسليم نهاية 2028ميناء إيتاكيمنفذ لتصدير الحبوب من القوس الشمالي البرازيليمحطة CLI Norte الخاضعة لسيطرة AD Portsميناء سانتوسالميناء الزراعي الرئيسي للبرازيلمحطة CLI الخاضعة لسيطرة AD Portsقدرات استيعابية تسبق الطلب الفعلي: عند دخوله الخدمة، سيوفر ميناء الداخلة الأطلسي قدرة استيعابية قابلة للتوسعة تصل إلى 35 مليون طن، مع عمق ملاحي يسمح بغاطس يبلغ 18 متراً، ومنطقة صناعية تمتد على مساحة 1,650 هكتاراً.غير أن تقدم أشغال البناء لا يعني بالضرورة تحقيق الجاهزية التشغيلية والاقتصادية، إذ سيعتمد نجاح الميناء على وجود طلب صناعي وتجاري كافٍ.الربط مع منطقة الأمازون: على الجانب البرازيلي، يمكن لمشاريع المنصات اللوجستية الممتدة على طول المحور النهري للأمازون، ولا سيما في منطقة هومايتا، أن تسهم في توجيه الحبوب والمدخلات الزراعية نحو القوس الشمالي، وتعزيز الجدوى الاقتصادية لمشغلي الموانئ الموجودين بالفعل في إيتاكي.رؤوس أموال الخليج: العامل الرابط بين مكونات الممرحضور استثماري على طرفي المحيط: في أكتوبر 2026، استكملت مجموعة موانئ أبوظبي (AD Ports) الاستحواذ على شركة CLI مقابل 835 مليون دولار، في أكبر عملية استحواذ بتاريخها.وتهدف هذه العملية، وفقاً للأهداف المعلنة، إلى إنشاء ربط مباشر بين البرازيل وميناء خليفة ومركز أبوظبي للأغذية.وفي المغرب، تشير المعطيات إلى أن الالتزامات الاستثمارية الإماراتية تتجاوز 15 مليار دولار، موزعة على قطاعات المياه والطاقة والموانئ والهيدروجين.شركاء ومنافسون في الوقت نفسه: تُعد دول الخليج أيضاً من موردي الأسمدة إلى البرازيل، حيث وفرت المملكة العربية السعودية نحو 22% من واردات البرازيل من فوسفات الأمونيوم الأحادي (MAP) خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025.وتمنح أزمة مضيق هرمز هؤلاء المنتجين دافعاً إضافياً لتقليص مخاطرهم عبر تطوير مواقع استثمارية وتجارية على الواجهة الأطلسية.الجدوى الاستراتيجية بالنسبة إلى الصناديق السيادية: إن تمويل مسار تجاري للأسمدة والحبوب يتجنب نقاط الاختناق البحرية يمثل وسيلة للتحوط من المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، وفي الوقت نفسه أداة لتعزيز الأمن الغذائي للدول المستثمرة.خمس نقاط ضعف ستحدد مصداقية الممر1. الفجوة بين الإعلانات والالتزامات التعاقديةلا تعني مذكرة التفاهم وجود كميات تجارية مضمونة. فمن دون توقيع عقود شراء ملزمة مع الموزعين البرازيليين، سيظل الممر مشروعاً ذا طابع دبلوماسي أكثر منه واقعاً اقتصادياً.2. عودة المنافسة السعريةتوفر روسيا والصين مجتمعتين أكثر من 58% من واردات البرازيل من الأسمدة. ومن شأن انخفاض الأسعار العالمية أن يقلص الحافز الاقتصادي لتنويع مصادر التوريد.3. التعرض للمخاطر السياسيةتؤثر القطيعة بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة في سبتمبر 2026، والوضع المتنازع عليه للصحراء ، وغياب جدول زمني واضح لتمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي، في تقييم المقرضين الأوروبيين والمؤسسات المالية متعددة الأطراف للمشروع.4. تركز مصادر التمويلإن اعتماد الممر بصورة شبه حصرية على التمويل الإماراتي من شأنه ربط المشروع باصطفاف سياسي واحد، مما قد يحد من استقلاليته ومرونته الاستراتيجية.5. نقص البيانات الاقتصادية واللوجستيةلا توجد حالياً دراسة منشورة تقارن التكلفة اللوجستية لنقل طن واحد من الأسمدة بين الجرف الأصفر وإيتاكي بتكاليف المسارات الروسية أو الصينية أو الخليجية.ويشكل غياب هذه البيانات عائقاً أمام تقييم الجدوى الاقتصادية الحقيقية للممر.التوصياتالأولويةالإجراء المقترحالأفق الزمني1. إثبات الجدوىإطلاق مشروع تجريبي لنقل الأسمدة والحبوب بين الجرف الأصفر وإيتاكي، بمشاركة OCP Brasil ومجموعة AD Ports عبر CLI Norte وتجار ولاية ماتو غروسو، دون انتظار تشغيل ميناء الداخلة.20272. قياس التكاليفإنجاز أول دراسة مقارنة للتكاليف اللوجستية والتعريفات، ونشر نتائجها وفق مقاربة تحليلية نقدية.الربع الأول من 20273. تنويع التمويلإشراك المملكة العربية السعودية وقطر وصناديق تمويل برازيلية، بما في ذلك PIF وSALIC وQIA وBNDES.20274. التوسع الإفريقيإطلاق مشروع تجريبي زراعي مستوحى من نموذج «سيرادو» البرازيلي في كوت ديفوار أو السنغال، بالتعاون مع Embrapa وOCP2028–20305. التحقق من النتائجفي حال عدم توقيع أي عقد تجاري بحلول أكتوبر 2027، ينبغي إعادة توجيه المبادرة ومراجعة أولوياتها.أكتوبر 2027الخاتمةإن ممر جنوب الأطلسي ليس مجرد تصور نظري، لكنه لم يتحول بعد إلى واقع اقتصادي متكامل.فهو يستند إلى تدفقات تجارية ملموسة، وبنيات تحتية قيد الإنشاء، ورؤوس أموال جرى الالتزام بها بالفعل على ضفتي المحيط الأطلسي.غير أن ما ينقص هذا المشروع ليس التمويل بقدر ما هو التفعيل التجاري، من خلال التعاقد على كميات محددة، وإنشاء خط ملاحي منتظم، وتوفير بيانات اقتصادية وشفافة قادرة على إقناع الفاعلين خارج الدوائر الدبلوماسية.وفي عالم أصبحت فيه سلامة طرق الإمداد وأمنها تتقدم على مجرد خفض التكاليف، يوفر جنوب الأطلسي للبرازيل والمغرب ودول الخليج فرصة نادرة لتحقيق تقاطع استراتيجي للمصالح.لكن نجاح هذا التقاطع سيظل مرهوناً بقدرته على التحول إلى نتائج قابلة للقياس.فالمعيار الحقيقي لنجاح الممر ينبغي أن يكون حجم الأطنان المتداولة، لا عدد التصريحات والاتفاقات المعلنة.المراجع والمصادرColussi, J. وLangemeier, M.، «Middle East Conflict Revives Concerns Over Fertilizer Dependence in the U.S. and Brazil»، نشرة farmdoc daily، جامعة إلينوي، أبريل 2026.DatamarNews، «Brazil seeks emergency fertilizer supply from Russia, China and Morocco»، 2026؛ وDatamar عبر SunSirs، مصادر واردات البرازيل من الأسمدة، 2025.Argus Media، بيانات واردات البرازيل من السوبر فوسفات البسيط (SSP) وفوسفات الأمونيوم الأحادي (MAP)، يناير–أغسطس 2025.وزارة الزراعة البرازيلية (MAPA)، الملحق الزراعي بالرباط، المبادلات التجارية البرازيلية المغربية لسنة 2025؛ ومذكرة التفاهم بين MAPA وOCP Nutricrops بتاريخ 18 سبتمبر 2026، وفق NovaCana.CNN Brasil، التجارة الزراعية بين البرازيل والمغرب، يونيو 2026؛ والحكومة البرازيلية، الحوار الثاني بين البرازيل وإفريقيا، مايو 2025.السلطة المينائية لطنجة المتوسط، نتائج 2025؛ وشركة SGTM ووزارة التجهيز المغربية، تقدم أشغال ميناء الداخلة الأطلسي، 2026.مجموعة موانئ أبوظبي (AD Ports Group)، الاستحواذ على شركة Corredor Logística e Infraestrutura (CLI)، يونيو وأكتوبر 2026.Médias24، مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، يوليو 2026؛ وMCG24 ومجلة Jeune Afrique، الشراكة المغربية الإماراتية، 2026.الإطار التحليلي: الترابط بين الطاقة والمياه والغذاء؛ وإعادة توطين سلاسل القيمة لدى الدول الشريكة (Friendshoring) وإضفاء الطابع الإقليمي عليها.

أقطاب البحث لدينا

اكتشف مجالات خبراتنا ومحاور البحث الاستراتيجية.

فعاليات قادمة

عرض الكل →
20 Nov 2026

خالد حمادة في المنتدى السنوي لـ IMRI: المغرب وإفريقيا في مواجهة نظام عالمي جديد قيد التشكل

سيشارك خالد حمادة، رئيس المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG)، في المنتدى السنوي لـ IMRI، الذي سيُعقد يومي 20 و21 نوفمبر 2026 بفندق Val d’Anfa، عين الذئاب، الدار البيضاء، حول موضوع: « المغرب وإفريقيا في مواجهة نظام عالمي جديد قيد التشكل: السيادة، إعادة التشكل الجيوسياسي، الانتقال الطاقي، الاقتصاد الرقمي ». سيتدخل خالد حمادة خلال الجلسة الافتتاحية يوم الجمعة 20 نوفمبر، مساهمًا في النقاشات حول التحولات العميقة التي يشهدها النظام العالمي وانعكاساتها على المغرب والقارة الإفريقية. وتندرج هذه المشاركة في إطار استمرارية أعمال المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية حول التوازنات الجيوسياسية الجديدة، وقضايا السيادة، والتحولات الاستراتيجية التي تعيد رسم العلاقات بين المغرب وإفريقيا وبقية العالم.

الدارالبيضاء
28 Nov 2026

خالد حمادة في MEDays 2026: إعادة التفكير في الأمن العالمي والإقليمي

سيشارك خالد حمادة، رئيس المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG)، في MEDays 2026، ضمن المائدة المستديرة «تهديدات جديدة، توازنات جديدة: إعادة التفكير في الأمن العالمي والإقليمي»، وذلك يوم السبت 28 نوفمبر 2026 على الساعة 15:30. ستجمع هذه المائدة المستديرة نخبة دولية غنية ومتنوعة، تضم ممثلين عن دول من عدة بلدان وقارات، إلى جانب مسؤولين وخبراء من معاهد البحث والدراسات الجيوسياسية. وستتيح هذه الرؤى المتقاطعة تحليل التهديدات الجديدة، والتحولات الاستراتيجية الجارية، وانعكاساتها على الأمن العالمي والإقليمي. وتندرج مشاركة خالد حمادة في إطار أعمال المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية المكرسة لـ تحولات النظام الدولي، والتوازنات الجيوسياسية الجديدة، فضلاً عن الوقاية من النزاعات وتسويتها.

طنجة

خبراؤنا

باحثون ومحللون ذوو شهرة دولية في خدمة التفكير الاستراتيجي.

Khaled Hamadé

Khaled Hamadé

مؤسس ورئيس المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية

عرض الملف
Jacques Touchon

Jacques Touchon

خبير في الأمراض التنكسية العصبية -رئيس المجلس العلمي

عرض الملف
Nouzha Bouchareb

Nouzha Bouchareb

وزيرة سابقة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان -نائبة رئيس المجلس العلمي

عرض الملف
S.E. Cheikh Ibrahim Hanna-El-Daher

S.E. Cheikh Ibrahim Hanna-El-Daher

وزير دولة لبناني سابق، ورجل أعمال وخبير في الحوكمة والعلاقات الفرنسية اللبنانية - عضو المجلس العلمي للمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG)

عرض الملف
Abdoulaye Sène

Abdoulaye Sène

خبير دولي في حوكمة المياه والدبلوماسية المائية والوقاية من النزاعات - مدير قطب الوقاية من النزاعات وتسويتها

عرض الملف
Cheick Sako

Cheick Sako

وزير دولة ووزير العدل الأسبق - نائب الرئيس المكلف بأفريقيا

عرض الملف
Jean Daniel Ovaga

Jean Daniel Ovaga

الرئيس التنفيذي للاتحاد الوطني للفاعلين الاقتصاديين في الكونغو (UNOC)، ونائب رئيس المجلس الوطني لهيئة الأطباء في الكونغو، ورئيس تحالف القطاع الخاص للصحة (ASPS) - عضو المجلس العلمي للمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG)

عرض الملف
Jean-Marie Heydt

Jean-Marie Heydt

خبير دولي ومستشار أول لدى المؤسسات العامة والدولية -عضو المجلس العلمي للمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG)

عرض الملف
Najib Zerouali Ouariti

Najib Zerouali Ouariti

وزير سابق، وسفير سابق، وشخصية مرجعية بارزة في الأوساط الأكاديمية والعلمية والمؤسساتية - عضو المجلس العلمي للمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG)

عرض الملف
Wassim Salman

Wassim Salman

مهندس معماري، ورائد أعمال، ومؤسس ومدير عام لشركة Atlanta Interior Design & Trading (AIDC) - عضو المجلس العلمي للمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG)

عرض الملف
Achille Agbé

Achille Agbé

خبير في أسواق رأس المال ومتخصص في القانون المصرفي والمالي، مؤسس شركة EIC Corporation - عضو المجلس العلمي للمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG)

عرض الملف
Yann Fortunato

Yann Fortunato

مؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «Racines de France» - نائب الرئيس المكلّف بأوروبا

عرض الملف
Sanjeev Rao

Sanjeev Rao

رائد أعمال دولي، واستراتيجي في تحول المؤسسات، وخبير في العلاقات الاقتصادية - نائب الرئيس للهند

عرض الملف
Amine Benchekri

Amine Benchekri

خبير في الحوكمة والتحول المؤسسي والاستثمار والتنمية الاقتصادية - المدير التنفيذي لقطب الجنوب العالمي

عرض الملف
Hamza Belgourari

Hamza Belgourari

خبير في الدبلوماسية الاقتصادية وريادة الأعمال الاستراتيجية - نائب الرئيس أمريكا

عرض الملف
Joseph Maroun

Joseph Maroun

خبير في الدبلوماسية الثقافية والفرنكوفونية والتعاون الدولي - نائب الرئيس المكلف بأوقيانوسيا والمحيط الهادئ

عرض الملف
Oussama Mohamed Nabil Ali

Oussama Mohamed Nabil Ali

أستاذ فخري بجامعة الأزهر في القاهرة - مدير القطب الأكاديمي

عرض الملف
Lionel Le Gloanec

Lionel Le Gloanec

خبير في قضايا المرونة الإقليمية والتحول الطاقي والبيئي - مدير قطب الترابط

عرض الملف
Salim Rabbani

Salim Rabbani

خبير في الاستراتيجية وسلاسل الإمداد وإدارة الأداء - مدير قطب الصناعة النِّغِنتروبية

عرض الملف
Karim Mourtada

Karim Mourtada

خبير في هيكلة العمليات الدولية وتمويل المشاريع - المدير التنفيذي لقطب الوقاية من النزاعات وتسويتها

عرض الملف
Wafae Aziz

Wafae Aziz

خبيرة في التنسيق الاستراتيجي والتطوير - الأمينة العامة

عرض الملف
Alice Vittoz

Alice Vittoz

خبير محاسبي، متخصص في الهندسة المالية والحوكمة والمواكبة الاستراتيجية للشركات - أمينة الصندوق

عرض الملف
Othman Mandour

Othman Mandour

خبير في قضايا الاستراتيجية والتنمية الدولية - نائب الأمين العام المكلف بتنسيق أقطاب المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية

عرض الملف
Alexandre Aoun

Alexandre Aoun

محلل جيوسياسي مستقل متخصص في شؤون الشرق الأوسط - خبير مشارك

عرض الملف
Cyril Badaoui

Cyril Badaoui

خبير لبناني في القانون الدولي وسياسات التنمية والجيوسياسة، ودبلوماسي لدى اليونسكو - خبير مشارك

عرض الملف
Guy Rossatanga-Rignault

Guy Rossatanga-Rignault

وسيط الجمهورية والمدافع عن الحقوق في الغابون، أستاذ القانون والعلوم السياسية، وخبير في الحوكمة المؤسسية والقانون الدستوري. - خبير مشارك

عرض الملف
Jacques Le Courtes

Jacques Le Courtes

خبير دولي في الهندسة النباتية وإعادة التأهيل البيئي - خبير مشارك

عرض الملف
Jean Isbecque

Jean Isbecque

متخصص في علم التربة والزراعة المستدامة وتجديد خصوبة التربة - خبير مشارك

عرض الملف
Laura Geogelin

Laura Geogelin

المسؤولة عن المناخ والتكيف والمرونة الترابية - خبير مشارك

عرض الملف
Louis-Marie BOUAKA

Louis-Marie BOUAKA

خبير دولي في حقوق الإنسان والقانون الدولي العام والحوكمة الديمقراطية وحماية الحقوق الأساسية - خبير مشارك

عرض الملف
Thierry Burlot

Thierry Burlot

خبير في حوكمة المياه والسياسات البيئية والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية - خبير مشارك

عرض الملف
Yassine Gamal

Yassine Gamal

خبير في الجغرافيا السياسية والجغرافيا الاقتصادية والحوكمة واستراتيجيات التنمية - خبير مشارك

عرض الملف
Anas Abdoun

Anas Abdoun

مستشار استراتيجي متخصص في الاقتصاد الجيوسياسي والجغرافيا السياسية والتنمية الاستراتيجية - خبير مشارك

عرض الملف
Laurent Christian Mamilo

Laurent Christian Mamilo

خبير في استراتيجيات التواصل والتسويق - خبير مشارك

عرض الملف
Fatima-Zahrae Sotor

Fatima-Zahrae Sotor

باحثة دكتورانية وأستاذة متعاقدة | القطب الأكاديمي

عرض الملف
عرض الكل

النشرة الإخبارية

أنشئ حساباً مجانياً للوصول إلى التحليلات الجيوسياسية الشهرية بثلاث لغات، وتحميلها بصيغة PDF للقراءة دون اتصال.

وصول سريع